أبو حاتم السجستاني : عن أبي عبيدة ، قال : قال معاوية : لقد
وضعت رجلي في الركاب ، وهممت بوم صفين بالهزيمة ، فما منعني إلا
قول ابن الإطنابة :
أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإكراهي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ( 1 )
قال الأوزاعي : سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان ، فقال :
كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة ، ولهذا قرابة ولهذا قرابة ، وابتلي هذا ،
وعوفي هذا . فسأله عن علي ومعاوية ، فقال : كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ،
ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة ، وابتليا جميعا .
قلت : قتل بين الفريقين نحو من ستين ألفا . وقيل : سبعون ألفا .
وقتل عمار مع علي ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة
الباغية " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخبر مع الأبيات عند ابن عساكر 16 / 357 / ب ، والأبيات في " الوحشيات " 77 ،
و " الاختيارين " : 159 ، 160 ، و " عيون الأخبار " 1 / 126 ، و " العقد الفريد " 1 / 104 ،
105 ، وانظر " سمط اللآلي " 574 . وابن الإطنابة : هو عمرو بن عامر بن زيد مناة الخزرجي ،
شاعر فارس من فرسان الجاهلية ، والإطنابة : أمه : بنت شهاب من بني القين ، ومعنى الإطنابة :
سير الحزام يكون عونا لسير آخر إذا قلق : وسير يشد في وتر القوس العربية . مترجم في " معجم
الشعراء " : 203 ، 204 للمرزباني .
( 2 ) وهو حديث صحيح مشهور بل متواتر ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره ، وقال : إنما قتله
الذين جاؤوا به ، كما في " المسند " 2 / 161 بسند صحيح ، فأجابه علي رضي الله عنه بأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا منه رضي الله عنه إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا
اعتراض عليها .
وما ذهب إليه المؤلف من كون طائفة معاوية هي الباغية هو مذهب فقهاء الحجاز والعراق من
فريقي الحديث والرأي ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي ، وغير هم كما قال الامام عبد
القاهر الجرجاني في كتاب " الإمامة " . نقله عنه المناوي في " فيض القدير " 6 / 663 .