وأرخ العز النسابة خبر الزلزلة فيها فوهم وقال ( 1 ) : هي الزلزلة العظمى
التي هدمت بلاد الساحل صور وطرابلس وعرقة ورمت بدمشق رؤوس
المآذن ، وأهلكت اثنين ( 2 ) بالكلاسة .
سنة 599 : قال لنا ابن البزوري : ماجت النجوم وتطايرت كالجراد ،
ودام ذلك إلى الفجر ، وضج الخلق إلى الله .
ومات سلطان غزنة غياث الدين ، وقام بعده أخوه شهاب الدين .
وأبعد العادل ابن ابن أخيه المنصور العزيز إلى الرها ، وحاصر ماردين ،
ثم صالحه صاحبها على حمل مئة وخمسين ألف دينار في العام ، وأن يخطب
له ، والتقى صاحب حماة المنصور الفرنج مرتين ويهزمهم .
وفي سنة ست مئة : التقى الأشرف ابن العادل وصاحب الموصل نور
الدين فكسره الاشراف ، وأسر أمراءه ثم اصطلحا ، وتزوج الأشرف بالأتابكية
أخت نور الدين .
ودخلت الفرنج في النيل ( 3 ) فاستباحوا فوة يوم العيد .
ونازل صاحب سيس أنطاكية وجد في حصارها ، ثم ترحل خوفا من
عسكر حلب ، ثم بعد أيام أقبل وهجم أنطاكية بمواطأة من أهلها ، فقابله
البرنس ساعة ثم التجأ إلى القلعة ، ونادى بشعار صاحب حلب وسرح بطاقة
فسارع لنجدته صاحب حلب ، ففر الأرمني .
وأقبلت جيوش الفرنج من كل ناحية إلى عكا عازمين على قصد
هامش
( 1 ) نقل الذهبي ذلك من أبي شامة : 29 .
( 2 ) يعني : رجلين ، وكان أحدهما مغربيا والآخر مملوكا تركيا .
( 3 ) في جهة مدينة رشيد ( انظر مفرج الكروب : 3 / 161 ) .