القدس ، ونزل العادل تحت الطور ، وجاءته أمداد العساكر ، وأغارت الفرنج
وعاثت ، واستمر الخوف شهورا .
وما زالت قسطنطينية للروم فتحزبت الفرنج وملوكها في هذا الوقت .
وسنة إحدى وست مئة : احترقت دار الخلافة ، وكان أمرا مهولا حتى
قيل : إن قيمة ما ذهب ثلاثة آلاف ألف دينار وسبع مئة ألف دينار ، قاله أبو
شامة ( 1 ) .
وفيها وقعت الهدنة بين العادل وبين الفرنج بعد أن عاثوا وأغاروا على
حمص وعلى حماة ، ولولا ثبات المنصور لراحت حماة ، ثم أغاروا على
جبلة واللاذقية واستضروا ، وكان العادل قد مضى إلى مصر فخاف وأهمه أمر
العدو ، ثم عمل همة ، وأقبل في سنة ثلاث وست مئة فحاصر عكا مدة ،
فصالحوه ، فلم يغتر ، وطلب العسكر من النواحي وأنفق الأموال ، وعلم أن
الفرنج لا ينامون ، فنازل حصن الأكراد ، وأخذ منها برجا ، ثم نازل طرابلس
مدة فمل جنده ، وخضع له ملك طرابلس وسير له تحفا وثلاث مئة أسير ،
وصالح .
واستضرت الكرج ، وعاثوا بآذربيجان ، وقتلوا خلقا ، وعظم البلاء ،
فالتقاهم صاحب خلاط ونجدة من الروميين ، فنصر الله وقتل طاغية الكرج .
وفي سنة 602 : وزر النصير بن مهدي العلوي ، وركب وبين يديه دواة
محلاة بألف مثقال ، ووراءه المهد وألوية الحمد والكوسات ( 2 ) والعهد منشورا
هامش
( 1 ) ذيل الروضتين : 51 .
( 2 ) جمع : كوسة ، وهي صنوجات في نحاس شبه الترس الصغير ، يدق بأحدهما على
الآخر بايقاع مخصوص . وكانت تضرب عادة لمثل هؤلاء الكبار في بعض أوقات الصلوات ،
حسب مقامهم . ( انظر المنتظم : 9 / 6 ، وصبح الأعشى : 4 / 9 ، 43 ) وغيرهما .