وخرج جيش الخليفة عليهم نجاح إلى دقوقا لحرب طغرل فقدم بعد
أيام ولد طغرل صبي مميز يطلب العفو عن أبيه .
سنة سبع وثمانين اشتدت مضايقة العدو عكا وأمدادهم متواترة ، فوصل
ملك الانكيتر ( 1 ) وقد مر بقبرص ( 2 ) وغدر بصاحبها ، وتملكها كلها ، ثم سار
إلى عكا في خمس وعشرين قطعة ، وكان ماكرا داهية شجاعا ، فخارت قوى
من بها من المسلمين وضعفوا بخروج أميرين منها في شيني ( 3 ) وقلقوا فبعث
إليهم السلطان : أن اخرجوا كلكم من البلد على حمية وسيروا مع البحر واحملوا
عليهم وأنا أجيئهم من ورائهم وأكشف عنكم ، فشرعوا في هذا فما تهيأ ثم
خرج أمير عكا ابن المشطوب إلى ملك الفرنج وطلب الأمان فأبى ، قال ( 4 ) :
فنحن لا نسلم عكا حتى نقتل جميعا ورجع ، فزحف العدو عليها ، وأشرفوا
على أخذها فطلب المسلمون الأمان على أن يسلموا عكا ومئتي ألف دينار
وخمس مئة أسير وصليب الصلبوت فأجيبوا ، وتملك العدو عكا في رجب
ووقع البكاء والأسف على المسلمين ، ثم سارت الفرنج تقصد عسقلان ،
فسار السلطان في عراضهم ، وبقي اليزك ( 5 ) يقتتلون كل وقت ، ثم كانت وقعة
نهر القصب ، ثم وقعة أرسوف فانتصر المسلمون ( 6 ) وأتى صلاح الدين
عسقلان فأخلاها ، وشرع في هدمها ( 7 ) وهدم الرملة ولد ، وشرعت الفرنج
هامش
( 1 ) وتكتب : " الانكلتير " ، وهو ملك أنكلترا ريتشارد قلب الأسد .
( 2 ) هكذا بالصاد ، والمشهور : " قبرس " بالسين المهملة .
( 3 ) نوع من السفن الصغيرة .
( 4 ) يعني ابن المشطوب .
( 5 ) في الأصل : " الترك " والتصحيح من النوادر السلطانية ( ص : 172 ط . الشيال )
وغيرها . وهو لفظ فارسي معناه : طلائع الجيش ، كما في معجم دوزي وغيره .
( 6 ) انظر مسير صلاح الدين في النوادر السلطانية : 175 فما بعدها .
( 7 ) النوادر السلطانية : 187 - 189 .