العامين ، ومرض وأشرف على التلف ثم عوفي ( 1 ) .
قال العماد : حزر ما قتل من العدو فكان أكثر من مئة ألف .
ومن إنشاء الفاضل إلى الديوان وهم على عكا ( 2 ) : " يمدهم البحر
بمراكب أكثر من أمواجه ، ويخرج لنا أمر من أجاجه ، وقد زر هذا العدو عليه
من الخنادق دروعا ، واستجن ( 3 ) من الجنونات ( 4 ) بحصون ، فصار
مصحرا ( 5 ) ممتنعا حاسرا مدرعا ، وأصحابنا قد أثرت فيهم المدة الطويلة في
استطاعتهم لا في طاعتهم ، وفي أجوالهم لا في شجاعتهم فنقول : اللهم إن
تهلك هذه العصابة ( 6 ) ، ونرجوا على يد أمير المؤمنين الإجابة ، وقد حرم
باباهم لعنه الله كل مباح واستخرج منهم كل مذخور ، وأغلق دونهم
الكنائس ، ولبسوا الحداد ، وحكم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقبرة ،
فيا عصبة نبينا صلى الله عليه وسلم اخلفه في أمته بما تطمئن به مضاجعه ، ووفه الحق فينا ،
فها نحن عندك ودائعه ، ولولا أن في التصريح ما يعود على العدالة بالتجريح
لقال الخادم ما يبكي العيون وينكي القلوب ، ولكنه صابر محتسب وللنصر
مرتقب ، رب لا أملك إلا نفسي وها هي في سبيلك مبذولة ، وأخي وقد هاجر
هامش
( 1 ) قال الإمام الذهبي في " تاريخ الاسلام " بعد ذكره لحصار عكا وبلاء السلطان صلاح
الدين رضي الله عنه فيه : " ولعله وجبت له الجنة برباطه هذين العامين " الورقة 223
( حلب ) .
( 2 ) انظر النص الكامل في الروضتين : 157 وصبح الأعشى : 7 / 126 - 130 ، وقد
اختصر الذهبي منه وغير بعض الألفاظ اليسيرة مما لا يخل بالمعنى .
( 3 ) استجن : استتر .
( 4 ) في الروضتين : " الجنانات " . وهما جمع : جنان وجنانة : الترس . وفي صبح
الأعشى : الجنويات .
( 5 ) أصحر الرجل : خرج إلى الصحراء ، فهو مصحر .
( 6 ) من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الكبرى .