قال العماد : تمت الرزية بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى
دار البقاء في منزله بالقاهرة في سادس ربيع الآخر ، وكان ليلتئذ صلى
العشاء ، وجلس مع مدرس مدرسته ، وتحدث معه ما شاء ، وانفصل إلى
منزله صحيحا ، وقال لغلامه : رتب حوائج الحمام ، وعرفني حتى أقضي
منى المنام ، فوافاه سحرا ، فما اكترث بصوته ، فبادر إليه ولده ، فألفاه وهو
ساكت باهت ، فلبث يومه لا يسمع له إلا أنين خفي ، ثم قضى رحمه الله .
قيل : وقف منجم على طالع القاضي ، فقال : هذه سعادة لا تسعها
عسقلان .
حفظ القرآن ، وكتب ختمة ، ووقفها ، وقرأ ( الجمع بين
الصحيحين ) على ابن فرح ، عن رجل ، عن الحميدي ، وصحب أبا
الفتح محمود بن قادوس المنشئ ، وكان موت أبيه سنة 46 ( 1 ) ، وكان لما
جرى على أبيه نكبة اتصلت بموته ، ضرب ، وصودر حتى لم يبق له شئ ،
ومضى إلى الإسكندرية ، وصحب بني حديد ، فاستخدموه .
قال جمال الدين ابن نباتة : رأيت في بعض تعاليق القاضي : لما
ركبت البحر من عسقلان إلى الإسكندرية ، كانت معي رزمة فيها ثياب ،
ورزمة فيها مسودات ، فاحتاج الركاب أن يخففوا ، فأردت أن أرمي رزمة
المسودات ، فغلطت ، ورميت رزمة القماش .
وذكر القاضي ابن شداد أن دخل القاضي كان في كل يوم خمسين ( 2 )
دينارا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يعني : 546 .
( 2 ) في الأصل : ( خمسون ) .
( 3 ) لعل الأصح : ( مئة وخمسين ) وهو ما نعتقده ، ليتوافق مع الذي ذكره المؤرخون بأن
دخله قرابة الخمسين ألف دينار في السنة .