وولي صلاح الدين وزارة العاضد ، وكانت كالسلطنة ( 1 ) ، فولي بعد عمه
سنة 564 ، ثم مات العاضد سنة 67 ، فاستقل بالامر مع مداراة نور الدين
ومراوغته ، فإن نور الدين عزم على قصد مصر ، ليقيم غير صلاح الدين ، ثم
فتر ، ولما مات نور الدين ، أقبل صلاح الدين ليقيم نفسه أتابكا لولد نور
الدين ، فدخل البلد بلا كلفة ، واستولى على الأمور في ربيع الأول سنة
سبعين ، ونزل بدار العقيقي ، ثم تسلم القلعة ، وشال الصبي من الوسط ثم
سار ، فأخذ حمص ، ثم نازل حلب ، وهي الوقعة الأولى ، فجهز السلطان
غازي من الموصل أخاه عز الدين مسعودا في جيش ، فرحله ، وقدم
حمص ، فأقبل مسعود ومعه الحلبيون ، فالتقوا على قرون حماة ، فانهزم
مسعود ، وأسر أمراؤه ، وساق صلاح الدين ، فنازل حلب ثانيا ، فصالحوه
ببذل المعرة وكفر طاب ، وبلغ غازي كسرة أهله وأخيه ، فعبر الفرات ، وقدم
حلب ، فتلقاه ابن عمه الملك الصالح ، ثم التقوا هم وصلاح الدين ،
فكانت وقعة ( تل السلطان ) ، ونصر صلاح الدين أيضا ، ورجع صاحب
الموصل . ثم أخذ صلاح الدين منبج وعزاز ، ونازل حلب ثالثا ، فأخرجوا
إليه بنت نور الدين ، فوهبها عزاز . ورد إلى مصر ، واستناب على دمشق أخاه
صاحب اليمن تورانشاه ، ثم خرج من مصر سنة ثلاث وسبعين ، فالتقى
الفرنج ، فانكسر .
ثم في سنة تسع وسبعين نازل حلب ، وأخذها ، وعوض عنها عماد
الدين زنكي بسنجار وسروج ، ورتب بحلب ولده الملك الظاهر . ثم حاصر
الكرك ، وجاءت إمدادات الفرنج .
هامش
( 1 ) يعني من حيث الصلاحيات والقوة .