وسار عسكر لابن أخيه تقي الدين عمر فأخذوا أوائل المغرب ، وخطبوا
بها لبني العباس .
ثم إن الفرنج قامت قيامتهم على بيت المقدس ، وأقبلوا كقطع الليل
المظلم برا وبحرا وأحاطوا بعكا ليستردوها وطال حصارهم لها ، وبنوا على
نفوسهم خندقا ، فأحاط بهم السلطان ، ودام الحصار لهم وعليهم نيفا
وعشرين شهرا ، وجرى في غضون ذلك ملاحم وحروب تشيب النواصي ،
وما فكوا حتى أخذوها ، وجرت لهم وللسلطان حروب وسير . وعندما ضرس
الفريقان ، وكل الحزبان ، تهادن الملتان .
وكانت له همة في إقامة الجهاد ، وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها لاحد
في دهر .
قال ابن واصل في حصار عزاز ( 1 ) : كانت لجاولي خيمة كان السلطان
يحضر فيها ، ويحض الرجال ، فحضر باطنية في زي الأجناد ، فقفز عليه
واحد ضربه بسكين لولا المغفر الزرد ( 2 ) الذي تحت القلنسوة ، لقتله فأمسك
السلطان يد الباطني بيديه ، فبقي يضرب في عنق السلطان ضربا ضعيفا ،
والزرد تمنع ، وبادر الأمير بازكوج ، فأمسك السكين ، فجرحته ، وما سيبها
الباطني حتى بضعوه ، ووثب آخر ، فوثب عليه ابن منكلان ، فجرحه الباطني
في جنبه ، فمات ، وقتل الباطني ، وقفز ثالث ، فأمسكه الأمير علي بن أبي
الفوارس ، فضمه تحت إبطه ( 3 ) ، فطعنه صاحب حمص ( 4 ) ، فقتله ،
هامش
( 1 ) ( مفرج الكروب ) : 2 / 44 - 45 .
( 2 ) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة .
( 3 ) في ( مفرج الكروب ) : من تحت إبطيه .
( 4 ) يعني ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه .