فجملة « إلى ربّها » هي جار ومجرور ، ويدلّ تقدّمها على الحصر . والمعنى ، انّ ثمّة مجموعة من أهل الجنّة ليس لها شأن سوى النظر إلى جلال الحقّ ومشاهدة جماله والانغمار بأنواره جلّ وعلا .
وهؤلاء ينظرون إلى وجه اللّه فقط ، ومنتهى لذّتهم في الجنّة هي مشاهدة وجهه الكريم .
وعندما نقرأ في الروايات انّ الشهيد ينظر إلى وجه اللّه ، فالمراد من ذلك انّ الشهداء هم مصداق قوله تعالى :
« يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي »
« 1 » .
وقد روي عن رسول اللّه في حديث المعراج أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) سأل ربّه عن المخاطبين ب « المسجونين » من هم ؟ فجاء البيان كما في حديث المعراج انّ « المسجونين » هم : ؛ الذينسجنوا ألسنتهم من فضول الكلام ، وبطونهم من فضول الطعام » .
انّ هؤلاء لم يتوغّلوا في حياتهم الدنيا بالمشتهيات المحلّلة ، وكانوا يمسكون ألسنتهم عن الكلام الذي لا ينتج لهم ثمرة أخروية ، بل ولا ثمرة دنيوية . وكان هؤلاء لا يرتادون المجالس العابثة التي تهدر الوقت ، ولم يكونوا ينامون كثيرا ، ولا يستريحون دون علّة ، بل كانت أعمارهم معمورة بعبادة اللّه وطاعاته ، وكانت أوقاتهم مصروفة لطلب العلم والعمل بأحكام الشريعة السمحة .
لم يرتكب هؤلاء حتى المكروهات ، بل احترزوا منها وتجنّبوها ، وأقاموا حياتهم على أساس من التوازن والضرورة ، فسلكوا الطريق الوسط الذي ينأى عن الافراط ويتجنّب التفريط .
تذكير
علينا جميعا ن نكثر من تلاوة السور الأخيرة في القرآن ، لما تشتمل عليه من
هامش
( 1 ) الفجر : 26 - 30 .