ولا شك على قدر درجاتهم ومقاماتهم في الآخرة .
ولا يقوى الإنسان على تصوّر لذّة أعمق من هذه اللّذة المعنوية التي يرفل بها أهل السلام والرضوان ؛ أهل الجنّة !
شأن أهل الجنّة
نستفيد من قوله تعالى : « إنّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل . . . » انّ لكلّ إنسان في القيامة شأنا يعنيه ، ومقاما يصل إليه ويتوغّل فيه . وهذا الشأن والمقام يرتبطان بما عمله في الدنيا ، وما قدّم لنفسه من أعمال صالحة ، وما قطعه من شوط على طريق مجاهدة نفسه والارتقاء في سلّم الرفعة المعنوية .
فالذي عمل وبذل في الدنيا ، وصرف همّته في طريق المعرفة والسلوك ، فسيكون له في الآخر مقام وشأن عظيم يناسب ما قام به في حياته الدنيا .
ولأنّ السعي والجهد يتفاوتان في الحياة الدنيا من واحد إلى آخر ، لذلك فإنّ شأن أهل الجنّة ومقاماتهم تتفاوت هي الأخرى تبعا لاختلاف درجاتهم ومنازلهم ، وبما يناسب أعمالهم الصالحة .
ومن هنا ، يمكننا أن نذكر المستويات التالية التي نستفيدها من آيات الكتاب المبين .
أوّلا : شأن عامّة أهل الجنّة
ثمّة من عباد اللّه من يكون شأنهم في الجنّة الانغمار بأنعمها المادّية ولذائذها الحسيّة مثل الأنهار والأشجار والقصور والحور العين وغيرها ذلك . وربّما وصل هؤلاء سلام من ربّ العالمين وتحيّات منه . وهذا بشكل عام شأن عامّة أهل الجنّة ، وهو شأن عظيم ، يحتاج الإنسان إلى ذوق ومعرفة خاصّين لتصوّر لذّاته ، مع انّه أدنى رتب الجنّة وأقلّ درجاتها !
ثانيا : الانغمار في عالم الوحدة
هناك فئة أخرى من أهل الجنّة تحتل رتبة أرفع من التي سبقتها ، حيث يكون من