تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الآخر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومن مشاهد حوار القيامة التي يتحدّث عنها القرآن ، هو مخاطبة الملائكة لأهل الجنّة وأهل النار ، حيث نلاحظ التكريم واضح في أسلوب خطابهم لأهل الجنّة ، فيما يتحدّثون مع أهل النار بعنف وإهمال . وهو أمر يبعث الألم والأذى المضاعف في نفوس أهل النار ، لأنّهم يتحوّلون في ذلك الموقف إلى هزأة للّه وملائكته وأهل الجنّة ممّا يضاعف حسرتهم ويزيد تألّمهم . يقول ( تعالى ) في سورة الأعراف :
« ونادى أصحاب الجنّة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا قالوا نعم فأذن مؤذّن بينهم أن لعنة اللّه على الظالمين »
« 1 » . وكذلك قوله ( تعالى ) : « ونادى أصحاب النار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه قالوا إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين » « 2 » . ومن المؤكّد أنّ لهذا الجواب وقعه المؤلم في نفوس أهل النار . من صور الحوار الأخرى ، ما يتحدّث عنه القرآن الكريم في قوله ( تعالى ) : « في جنّات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلّين ولم نك نطعم المسكين وكنّا نخوض مع الخائضين » . ثم يقول القرآن في حال هؤلاء : « فما تنفعهم شفاعة الشافعين » « 3 » .

آخر الكلام

نحمد اللّه سبحانه على ما وفّقنا من إتمام هذا البحث ، رغم أنّه كان بحثا عامّا لا يتضمّن سوى إشارات لهذا الموضوع ، ولكن كلّنا أمل أن ينفع اللّه به إخواننا ، وأن يكون أداء لقليل من حقّهم الكريم الذي علينا . وصلّى اللّه على نبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) الأعراف : 44 . ( 2 ) الأعراف : 50 . ( 3 ) المدّثر : 40 - 48 .