والرضوان . وهذه اللّذة تعدّ ألذّ لذّات الجنّة ، حيث لا تناظرها اللّذات الحسّية كالتمتّع بالحور العين وتناول فواكه الجنّة وثمارها ، ومشاهدة آيات الجمال التي وعد بها الرحمن .
مشاهدة أنوار الجمال
من اللّذات التي تأنس بها النفس الإنسانية والتي تنطوي على قيمة رفيعة بالنسبة لأهل الجنّة ، هي مشاهدتهم لاشراقات الجلال وتجلّيات أنوار الجمال الإلهي .
لقد كان أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) يمهّدون في حياتهم الدنيا إلى ذلك المقام الأخروي ، كما يتّضح من مناجاتهم ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) حيث نسمعهم يقولون : « إلهي : ولا تحرمني النظر إلى وجهك » .
وقولهم : « إلهي ؛ وألحقني بنور عزّك الأبهج فأكون عارفا » .
وقولهم : « إلهي ؛ وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » « 1 » .
مظهر آخر
من المظاهر الأخرى للّذائذ المعنوية التي يتنعّم بها أهل الجنّة ، ما تحدّثنا به الروايات من انّ اللّه ( سبحانه ) يبعث إلى أهل الجنّة كتبا ، فيها : « من الحيّ الذي لا يموت إلى الحيّ الذي لا يموت » .
وهذا المظهر في توجّه اللّه لعباده الصالحين ، انّمايكشف عمّا يناله هؤلاء من الرفعة والمقام بحيث يكونون أهلا لمكاتبات ربّ العالمين ومخاطباته ، التي تأتيهم
هامش
( 1 ) مقاطع من المناجاة التي كان يناجي بها الإمام علي ( عليه السلام ) في شهر شعبان ، والتي اشتهرت بعد ذلك بالمناجاة الشعبانية . وقد دأب من ولده على المناجاة بها من بعده .
وينبغي أن لا يفوت المسلم المناجاة بها ولو مرّة واحدة في حياته . يلاحظ : المفاتيح ، 156 .