تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الآخر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
معاصي ، وانّما السلام والتحية المتبادلة هما أساس علاقاتهم ، وهم لا يسمعون غير ذلك . ب : انّ الجنّة مكان لتجلّي الوحدة والانسجام والنقاء ؛ ولتجلّي التوحيد والنور الإلهي أيضا . فهي مقام لا فرقة فيه ولا اختلاف ، ذلك انّ الفرقة والاختلاف من خصائص موطن الكثرة ، ولامكان لها في مقام تجلّي التوحيد . فالنقص والفساد والاختلاف والتضادّ والموت وما سواها هي من خصائص موطن الكثرة وعالم الأضداد ( أي الدنيا ) . امّا العالم الأخروي المطبوع بالروحانية والانسجام والنقاء ، فليس ثمّة مكان للفساد والتضاد والاختلاف والموت والنقائص الأخرى . وذلك العالم ، هو عالم البقاء والخلود ، وهو مكان لتجلّي النور ووحدة الحقّ تعالى « 1 » .

سلام من ربّ رحيم

ثمّة مقطع من سورة يس يكشف عن جانب من جوانب اللّذة المعنوية التي ينعم بها أهل الجنّة ، حيث يقول تعالى : « إنّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال الأرائك متّكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون سلام قولا من ربّ رحيم » « 2 » . والتلذّذ بثمار الجنّة والجلوس على الأرائك ، حيث تجري من تحتهم الأنهار ، هي من اللّذات الجسمية ذات الطابع المادّي . ولكن هناك ما هو أرفع من هذه اللّذة وأسمى ؛ هناك لذّة الروح حين يصلها سلام الرّب ( جل جلاله ) . تحمل ملائكة اللّه من قبله ( سبحانه ) التحيّات والسلام إلى عباده من أهل الجنّة
هامش
( 1 ) انّ اللّه سبحانه خلق الإنسان ومنحه الروح ، وجعله يميل بالفطرة للرجوع إلى عالم الخلود والبقاء ؛ عالم الجنّة والراحة المعنوية والحسيّة . امّا الدنيا بما تحفل به من تنوّع وأضداد ، فإنّ روح الإنسان تمكث فيها قليلا وهي توّاقة للرحيل إلى عالمها ؛ العالم الأخروي . ( 2 ) يس : 55 - 58 .