لقد كانت هذه إشارات طفيفة جدّا لمشاهد من النار ، وعلينا لتليين قلوبنا وتطويعها أن نتعمّق في دراسة الآيات القرآنية التي تصف النار ، وتتحدّث عن مشاهد القيامة وأهوالها وحال أهل النار وما يؤول إليه مصيرهم .
انّ القلوب لتقسو ويتراكم عليها الرين ، فعلى الإنسان الذي يمرّ بمثل هذه الحالة أن يسارع إلى قراءة إحدى السور التي تتحدّث عن النار وأهوالها ، وبالذات من سورة الواقعة إلى آخر القرآن ، لأنّ السور القصيرة في أواخر القرآن تزخر بالصور والمشاهد المكثّفة من أحوال القيامة « 1 » .
وينبغي أن تكون القراءة بقلب محزون وبتفكير وتأمّل عميقين ، وان يعيش الإنسان ما يقرأه ويكرّره لكي يبعد أغلفة الحجب وما ران على قلبه ليعود قلبه ليّنا بعد القسوة وطاهرا نقيّا بعد الأسود . ولنعلم جميعا ان تذكّر الآخرة هو أفضل طريق لزجر النفوس وردعها وتنقية القلوب من صدئها .
مشاهد الجنّة
ليس بمقدورنا كما أكّدنا ذلك مرارا أن ندرك حقيقة الجنّة ، بل لا نستطيع أن نتصوّرها ، ولكن نستطيع من خلال استعراض الآيات القرآنية ان نقف على بعض ملامحها ، وان بدت هذه الملامح ضعيفة وناقصة .
يقول ( تعالى ) : « فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 2 » .
هامش
( 1 ) يصف الإمام علي النار بأسلوبه البليغ المعروف فيقول ( عليه السلام ) من جملة خبر طويل في وصف النار : « قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ؛ لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لأهلها دعوة » .
أمالي الطوسي ، ص 18 ، والنص نقلناه عن : تسلية الفؤاد في ذكر الموت والمعاد ، ص 242 .
[ المترجم ]
( 2 ) السجدة : 17 .