تعتبر الجنّة رحمة اللّه ، والنار مظهر قهر اللّه وغضبه . لذلك تعدّ الجنّة نعمة عظيمة لا توصف ، ولا تستطيع عقولنا أن تدرك كنهها ، لأنّ رحمة اللّه مطلقة غير متناهية ، وكذلك تكون مظاهر الرحمة مطلقة أيضا ولا متناهية . وعذاب جهنّم هو مظهر للقهر الإلهي ، لذلك فهو عظيم ، ولا نقوى على إدراكه . فلجهنّم ، كما سبق ان أشرنا في الفصل السابق ، دركات وطبقات ، وانّ المجرمين يردون إلى الدرك أو الطبقة التي تتناسب مع ذنوبهم ومعاصيهم ، أي انّ شدّة عذاب أهل النار تكون تبعا لأعمالهم أقوالهم ، وما كانوا عليه في الحياة الدنيا .
احتراق الأجسام والأفئدة
الذي يتّضح من صريح نص القرآن ، انّ نار جهنّم لا تحرق الجلود والأجسام وحسب ، وانّما تحطّم العظام ، وتحرق الجسم والروح معا ، وتجعل نفس الإنسان في عذاب أليم .
يقول تعالى :
« كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها »
« 1 » .
امّا في سورة « الهمزة » فتتحدّث الآيات بوضوح عن سراية النار إلى عظام الإنسان ، حيث يقول تعالى : « ويل لكلّ همزة لمزة . الذي جمع مالا وعدّده . يحسب أنّ ماله أخلده . كلّا لينبذنّ في الحطمة . وما أدراك ما الحطمة . نار اللّه
هامش
( 1 ) النساء : 56 .