فللجنّة أبواب متعدّدة ، يفتحها الإنسان بأعماله الصالحة في الدنيا . ولقد جاء في الحديث عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّ للجنّة أبوابا بعضها يدخل منه الشهداء ، وهي خاصّة بهم ، وثمّة باب للصابرين ؛ والصابرون هم الذين صبروا على بلاء الدنيا ومحنها وما فيها من فتن وفقر ومرض وعلل وأسقام ، وتحمّلوا جميع ذلك في سبيل مرضاة اللّه ( سبحانه ) .
ولعلّ أبرز مصاديق الصبر ، الصبر على الطاعة ، والصبر عن المعصية . فهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى :
« انّما يوفىّ الصابرون أجرهم بغير حسابت »
« 1 » .
انّ الصابرين يلقون في الآخرة أجرا وفيرا حتى ليتمنّون أن تكون أجسادهم قد قرّضت في الدنيا بالمقاريض وصبروا على ذلك ، لكي ينالوا جزاء أوفر ممّا نالواه . مصاديق كثيرة ، منها ان يصبر الإنسان عندما تقع عيناه على امرأة ، فيغضّ الطرف قربة إلى اللّه سبحانه . ومن مصاديق الصبر أن يصبر عن الشهوات ، وان لا يستمع إلى استغابة الآخرين ، أي لا يحضر مجالس الغيبة ، ولا يسعى للجاه والرئاسة ، وإذا فتحت عليه أبواب الرزق فينبغي أن لا يتكسّب إلّا من الحلال .
ومن مصادق الصبر أيضا ، السيطرة على النفس الأمّارة .
انّ الذي يتمكّنفي حالة أو موقف معيّنأن يسيطر على نفسه ، وينعطف بمسيرة حياته نتيجة تلك الهيمنة على النفس ، فسيطوي الطريق نحو اللّه سريعا ، إذ ربّما كان صبره هذا معادلا لمائة سنة يمضيها إنسان آخر في طريق المعرفة والسلوك والعبودية للّه .
هامش
صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصبّرناها عن معصيته . قال : فينادي مناد من عند اللّه : صدق عبادي ، خلوا سبيلهم ليدخلوا الجنّة بغير حساب » . أمالي الطوسي ، ص 3 . [ المترجم ]
( 1 ) الزمر : 10 .