عمق جهنّم ، جاء في الخبر المشهور عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال :
« سمعت صوتا أفزعني ، فقال لي جبرئيل : أتسمع يا محمّد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرت » « 1 » .
بيدّ ان ما يذهب إليه استاذنا الكبير الإمام الخميني في معنى الحديث : انّ السبعين عاما التي مرّت في حديث رسول اللّه قبل قليل ، هي نهاية عمر الإنسان .
والمعنى انّ موقعه في النار ، على ضوء ما يفعله في الدنيا . وبهذا الشكل فإنّ الحجر الذي رمي في جهنّم هو كناية عن القلوب المتحجّرة من قسوتها لأمثال هؤلاء ، فمع تراكم المعاصي والذنوب ، حجب الغفلة عن اللّه ، يقسو القلب ويظلمّ ، فيرمى بصاحبه إلى قعر جهنّم « 2 » .
مراتب جهنّم
يبدو انّ لجهنّم مراتب كما للجنة مراتبها ودرجاتها . بمعنى انّ العذاب يتناسب مع ذنب الإنسان ودرجة غفلته عن اللّه سبحانه . وبهذا الشكل تكون جهنّم
هامش
( 1 ) البحار ، ج 8 ، ص 291 . [ المترجم ]
( 2 ) ثمّة حديث نبوي شديد الدلالة على هذا المعنى ، فقد روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد ، فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : حجر ألقي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة .
فما فرغ من كلامه إلّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وعمره سبعون سنة فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : اللّه أكبر ، فعلمت علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك ، وانّه منذ خلقه اللّه يهوي في جهنّم [ بأعماله السيّئة في الدنيا ] وبلغ عمره سبعين سنة ، فلما مات حصل في قعرها . المسند ، ج 2 ، ص 371 . وكذا : مسلم ، ج 17 ، ص 178 . وثمّة تعليق دال لصاحب علم اليقين ، يراجع في : ج 2 ، ص 1002 . [ المترجم ]