ربّما يكون المقصود من الصراط ، ما يقوم به الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، من مجاهدة لنفسه ، فإذا خرج ناجحا في مجاهدة نفسه الأمّارة ، وتجاوز الأهواء والنوازع ، فسيكون نجاحه هذا ضمانة له للجواز على الصراط في الآخرة ، ليصل إلى أعلى عليّين . امّا من ينهزم في الحياة الدنيا أمام نفسه الامّارة وضغوطاتها ، ويرتكس في ظلمات الأهواء والمعاصي ، فلن يكون في الآخرة قادرا على جواز الصراط ، فتزلّ به قدمه إلى النار .
ووفق هذا المعنى ، تكون الآخرة هي باطن هذه الدنيا . بمعنى انّ المصير يستبين في هذه الدنيا ، وتكشف فيها الحقائق ، حيث يكون واقع النفس الامّارة وحقيقتها ، جسر الصراط في الآخرة .
أخيرا ؛ نشير إلى انّ الصراط في اللغة هو « الطريق » ، وفي الاصطلاح الجسر أو الطريق المنتهي إلى الجنّة « 1 » .
كيفية المرور على الصراط
جاء في الأخبار والأحاديث الشريفة ؛ انّ الناس يختلفون في كيفية مرورهم على الصراط إلى الجنّة ، فمنهم الذي يمرّ مثل البرق ، وبعضهم يمرّ كمن يعدو على الفرس ، ومنهم الذي يمرّ حبوا ، والذي يمرّ مشيا ، ومنهم الذي يمرّ متعلّقا لن يصل إلى الجنّة إلّا بعد صعوبات ومشاقّ « 2 » .
هامش
( 1 ) ورد في الأثر في المعنى الاصطلاحي للصراط : « انّ الصراط جسر على متن جهنّم يمر عليه الخلائق » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 967 . [ المترجم ]
( 2 ) يشير المؤلّف إلى الحديث الشريف : « الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ؛ فمنهم من يمرّ مثل البرق ؛ ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ؛ ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم يمرّ مشيا ، ومنهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 973 ، الأمالي ، ص 177 ، البحار ، ج 8 ، ص 64 .
[ المترجم ]