ولكن الأصل في هؤلاء ، رغم تفاوت سرعة مرورهم ، انّهم جميعا من أهل الجنّة . انّ الذي يجوز الصراط كالبرق ، كان في الدنيا متمسّكا بنهج النبي الأطهر ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبولاية الوصيّ علي ( عليه السلام ) والأئمّة الهداة ( عليهم السلام ) ، وكان منتهجا في جميع فصول حياته نهج العبودية والطاعة . وأمثال هؤلاء كانوا يعيشون حياتهم وهم في شوق دائم للّه ، لذلك سارعوا إلى لقائه .
امّا الآخرون ، فيتفاوت حال جوازهم على الصراط ومدّته ، بما يناسب أعمالهم الصالحة في الحياة الدنيا ، فكلّما كانوا ألزم في العبودية وأسرع في الطاعة وأثبت في الولاء ، جازوا الصراط أسرع وثبتت أقدامهم عليه « 1 » .
عدم دخول الكفّار الجنّة
يكون الصراط بالنسبة لأهل النادر أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف وأظلم من الليل « 2 » . وربّما يكون المراد من وصف الصراط بهذا الشكلكما عليه الأحاديث الشريفة « 3 » - انّ الكفّار والفجّار لن يستطيعوا المرو عليه ، وبالتالي لن يكون لهم جواز إلى الجنّة . وفي ذلك يقول ( تعالى ) : « ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط » .
إذن ؛ نستطيع أن نقول ، انّ الكفّار وأهل المعاصي والذنوب والظالمين ومن يتّهم الناس في أعراضهم ويبثّ الشائعات ويصطنعها ، لن يكون بمقدورهم أن يجوزوا على الصراط ، بل تزلّ بهم قدمهم ، فيقعون في أعماق جهنّم .
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أثبتكم قدما على الصراط أشدّكم حبّا لأهل بيتي » . البحار ، ج 8 ، ص 69 . [ المترجم ]
( 2 ) يشير المؤلّف إلى حديث النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الصراط أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف ، وأظلم من الليل » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 969 . [ المترجم ]
( 3 ) انّ صفة الصراط تلك تكون بالنسبة للكفّار ، أما بالنسبة للمؤمنين ، فهو كما جاء في الأخبار « يجعله اللّه للمؤمنين عريضا وللمذنبين دقيقا » .