خشية أولياء الله من هذه المواقف
بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ذهب عدي بن حاتم إلى معاوية في الشام ، فسأله الأخير عن أولاده ، فأجاب عدي : قتلوا يوم صفّين بين يدي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
فقال معاوية : ما أنصفك ابن أبي طالب إذ قدّم بنيك وأخّر بنيه .
فقال عديّ : بل أنا ما أنصفت عليّا إذ قتل وبقيت .
ثم التفت معاوية إلى عدي وقال : صف لي عليّا .
فقال عدي : إن رأيت أن تعفيني .
فقال معاوية : لا أعفيك .
فكان ممّا قاله عدي في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويدنيا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه لهيبته » .
ثم أضاف عديّ :
« فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه ، وأرخى الليل سرباله ، وغارت نجومه ، ودموعه تتحادر على لحيته ، وهو يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا إليّ تعرّضت ، أم إليّ أقبلت ، غرّي غيري ، لا حان حينك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير ، وخطرك يسر ، آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق » .
وهنا سأل معاوية عديّا ؛ فكيف صبرك عليه ؟
فأجاب : كصبر من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ولا تسكن « 1 » .
المواقف والعقبات الصعبة
ثمّة أقوال مختلفة حيال المواقف والعقبات وما يجري فيها من أسئلة . ثم انّ
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 103 . [ المترجم ]