أبو القاسم الحافظ إملاء بمنى وكان من أحفظ من رأيت وكان شيخنا إسماعيل
ابن محمد الامام يفضله على جميع من لقيناهم ، قدم أصبهان ونزل في
داري ، وما رأيت شابا أحفظ ولا أورع ولا أتقن منه ، وكان فقيها أديبا سنيا ،
سألته عن تأخره عن الرحلة إلى أصبهان ، قال : استأذنت أمي في الرحلة
إليها ، فما أذنت ( 1 ) .
وقال السمعاني : أبو القاسم كثير العلم ، غزير الفضل ، حافظ
متقن ، دين خير ، حسن السمت ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد ،
صحيح القراءة ، متثبت محتاط . . إلى أن قال : جمع ما لم يجمعه غيره ،
وأربى على أقرانه ، دخل نيسابور قبلي بشهر ، سمعت منه ، وسمع مني ،
وسمعت منه " معجمه " ، وحصل لي بدمشق نسخة به ، وكان قد شرع في
" التاريخ الكبير لدمشق " ، ثم كانت كتبه تصل إلي ، وأنفذ جوابها ( 2 ) .
سمعت الحافظ علي بن محمد يقول : سمعت الحافظ ( 3 ) أبا محمد
المنذري يقول : سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضل الحافظ عن أربعة
تعاصروا ، فقال : من هم ؟ قلت : الحافظ ابن عساكر ، والحافظ ابن
ناصر ، فقال : ابن عساكر أحفظ . قلت : ابن عساكر وأبو موسى المديني ؟
قال : ابن عساكر . قلت : ابن عساكر وأبو طاهر السلفي ؟ فقال : السلفي
شيخنا ، السلفي شيخنا ( 4 ) .
قلت : لوح بأن ابن عساكر أحفظ ، ولكن تأدب مع شيخه ، وقال لفظا
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1333 .
( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1330 .
( 3 ) لفظ " الحافظ " سقط من ترجمة " سير النبلاء " الموجودة في كتاب " ابن عساكر " .
( 4 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1333 ، وطبقات " السبكي 7 / 220 .