تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
اجلس إلى سارية من هذه السواري حتى نجلس إليك ، فلما عزمت على الجلوس اتفق أنه مرض ، ولم يقدر له بعد ذلك الخروج إلى المسجد ( 1 ) . . . إلى أن قال أبو محمد القاسم : وكان أبي رحمه الله قد سمع أشياء لم يحصل منها نسخا اعتمادا على نسخ رفيقه الحافظ أبي علي بن الوزير ( 2 ) ، وكان ما حصله ابن الوزير لا يحصله أبي ، وما حصله أبي لا يحصله ابن الوزير ، فسمعت أبي ليلة يتحدث مع صاحب له في الجامع ، فقال : رحلت وما كأني رحلت ، كنت أحسب أن ابن الوزير يقدم بالكتب مثل " الصحيحين " وكتب البيهقي والاجزاء ، فاتفق سكناه بمرو ، وكنت أؤمل وصول رفيق آخر له يقال له : يوسف بن فاروا الجياني ، ووصول رفيقنا أبي الحسن المرادي ( 3 ) ، وما أرى أحدا منهم جاء ، فلابد من الرحلة ثالثة وتحصيل الكتب والمهمات . قال : فلم يمض إلا أيام يسيرة حتى قدم أبو الحسن المرادي ، فأنزله أبي في منزلنا ، وقدم بأربعة أسفاط كتب مسموعة ، ففرح أبي بذلك شديدا ، وكفاه الله مؤنة السفر ، وأقبل على تلك الكتب ، فنسخ واستنسخ وقابل ، وبقي من مسموعاته أجزاء نحو الثلاث مئة ، فأعانه عليها أبو سعد السمعاني ، فنقل إليه منها جملة حتى لم يبق عليه أكثر من عشرين جزءا ، وكان كلما حصل له جزء منها كأنه قد حصل على ملك الدنيا ( 4 ) . قال ابن النجار : قرأت بخط معمر بن الفاخر في " معجمه " : أخبرني
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1332 . ( 2 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 113 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 122 ) . ( 4 ) انظر " طبقات " السبكي 7 / 219 ، 220 .