تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الفضل بن أبي نصر الطوسي ، فيقول : ما نعلم من يستحق هذا اللقب اليوم - أعني الحافظ - ويكون حقيقا به سواه . كذا حدثني أبو المواهب بن صصري . وقال : لما دخلت همذان أثنى عليه الحافظ أبو العلاء ، وقال لي : أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد ، فلو خالق الناس ومازجهم كما أصنع ، إذا لأجتمع عليه الموافق والمخالف . وقال لي أبو العلاء يوما : أي شئ فتح له ، وكيف ترى الناس له ؟ قلت : هو بعيد من هذا كله ، لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهه وخلواته ، فقال : الحمد الله ، هذا ثمرة العلم ، ألا إنا ( 1 ) قد حصل لنا هذه الدار والكتب والمسجد ، هذا يدل على قلة حظوظ أهل العلم في بلادكم . ثم قال لي : ما كان يسمي أبو القاسم ببغداد إلا شعلة نار من توقده وذكائه وحسن إدراكه ( 2 ) . وروى زين الامناء ، حدثنا ( 3 ) ابن القزويني عن والده مدرس النظامية قال : حكى لنا الفراوي قال : قدم علينا ابن عساكر ، فقرأ علي في ثلاثة أيام فأكثر ، فأضجرني ، وآليت أن أغلق بابي ، وأمتنع ، جرى هذا الخاطر لي بالليل ، فقدم من الغد شخص ، فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك ، رأيته في النوم ، فقال : امض إلى الفراوي ، وقل له : إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي ، فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل . قال :
هامش
( 1 ) تحرف في كتاب " ابن عساكر " ص 38 إلى " أنه " . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1331 ، 1332 ، و " طبقات " السبكي 7 / 218 ، و " معجم الأدباء " 13 / 84 ، 85 . ( 3 ) سقط لفظ " حدثنا " من كتاب " ابن عساكر " ص 38 ، فأوهم أن زين الامناء هو ابن القزويني .
سير أعلام النبلاء — صفحة 564 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي