تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
فما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ أولا ( 1 ) . قال أبو المواهب : وأنا كنت أذاكره في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم ، فقال : أما ببغداد ، فأبو عامر العبدري ، وأما بأصبهان ، فأبو نصر اليونارتي ، لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه . فقلت له : فعلى هذا ما رأى سيدنا مثل نفسه . فقال : لا تقل هذا ، قال الله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) [ النجم : 32 ] قلت : فقد قال : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) [ الضحى : 11 ] ، فقال : نعم ، لو قال قائل : إن عيني لم تر مثلي لصدق ( 2 ) . قال أبو المواهب : وأنا أقول : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول إلا من عذر ، والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الاملاك وبناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة ، وأباها بعد أن عرضت عليه ، وقلة التفاته إلى الامراء ، وأخذ نفسه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم . قال لي : لما عزمت على التحديث والله المطلع أنه ما حملني على ذلك حب الرئاسة والتقدم ، بل قلت : متى أروي كل ما قد سمعته ، وأي فائدة في كوني أخلفه بعدي صحائف ؟ فاستخرت الله ، واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد ، وطفت عليهم ، فكل قال : ومن أحق بهذا منك ؟ فشرعت في ذلك سنة ثلاث وثلاثين ، فقال لي والدي أبو القاسم الحافظ : قال لي جدي القاضي أبو المفضل لما قدمت من سفري :
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1330 و " طبقات " السبكي 7 / 219 . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1332 و " طبقات " السبكي 7 / 221 ، 222 .