لابن حمويه شيخ الصوفية ، فبيعت بألف دينار .
قال ( 1 ) : وجاءه رجل طلبه إلى الشرع ، فجاء معه إلى مجلس كمال
الدين الشهرزوري ، وتقدمه الحاجب يقول للقاضي : قد قال لك : اسلك
معه ما تسلك مع آحاد الناس . فلما حضر سوى بينه وبين خصمه ،
وتحاكما ، فلم يثبت للرجل عليه حق ، وكان ملكا ، ثم قال السلطان :
فاشهدوا أني قد وهبته له .
وكان يقعد في دار العدل في الجمعة أربعة أيام ، ويأمر بإزالة الحاجب
والبوابين ، وإذا حضرت الحرب ، شد قوسين وتركاشين ( 2 ) ، وكان له
يكل ( 3 ) الجند إلى الامراء ، بل يباشر عددهم وخيولهم ، وأسر إفرنجيا ،
فافتك نفسه منه بثلاث مئة ألف دينار ، فعند وصوله إلى مأمنه مات ، فبنى
بالمال المارستان والمدرسة .
قال العماد في " البرق الشامي " : أكثر نور الدين عام موته من البر
والأوقاف وعمارة المساجد ، وأسقط ما فيه حرام ، فما أبقى سوى الجزية
والخراج والعشر ، وكتب بذلك إلى جميع البلاد ، فكتبت له أكثر من ألف
منشور .
قال : وكان له برسم نفقة خاصة في الشهر من الجزية ما يبلغ ألفي
قرطاس يصرفها في كسوته ومأكوله وأجرة طباخه وخياطه كل ستين قرطاسا
بدينار .
هامش
( 1 ) في " مرآة الزمان " 8 / 193 و 194 و 195 .
( 2 ) التركاش : كلمة فارسية ، معناها : الجعبة . " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " :
36 .
( 3 ) في الأصل : لا يتكل .