تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وكسر الفرنج والأرمن على حارم وكانوا ثلاثين ألفا ، فقل من نجا ، وعلى بانياس . وكانت الفرنج قد استضرت على دمشق وجعلوا عليها قطيعة ، وأتاه أمير الجيوش شاور مستجيرا به ، فأكرمه ، وبعث معه جيشا ليرد إلى منصبه ، فانتصر ، لكنه تخابث وتلاءم ، ثم استنجد بالفرنج ، ثم جهز نور الدين رحمه الله جيشا لجبا مع نائبه أسد الدين شيركوه ، فافتتح مصر ، وقهر دولتها الرافضية ، وهربت منه الفرنج ، وقتل شاور ، وصفت الديار المصرية لشيركوه نائب نور الدين ، ثم لصلاح الدين ، فأباد العبيديين ، واستأصلهم ، وأقام الدعوة العباسية . وكان نور الدين مليح الخط ، كثير المطالعة ، يصلي في جماعة ، ويصوم ، ويتلو ويسبح ، ويتحرى في القوت ، ويتجنب الكبر ، ويتشبه بالعلماء والأخيار ، ذكر هذا ونحوه الحافظ ابن عساكر ، ثم قال : روى الحديث ، وأسمعه بالإجازة ، وكان من رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره ، فإذا فاوضه ، رأى من لطافته وتواضعه ما يحيره . حكى من صحبه حضرا وسفرا أنه ما سمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره ، وكان يواخي الصالحين ، ويزورهم ، وإذا احتلم مماليكه أعتقهم ، وزوجهم بجواريه ، ومتى تشكوا من ولاته عزلهم ، وغالب ما تملكه من البلدان تسلمه بالأمان ، وكان كلما أخذ مدينة ، أسقط عن رعيته قسطا . وقال أبو الفرج بن الجوزي ( 1 ) : جاهد ، وانتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصنا ، وبنى بالموصل جامعا غرم عليه سبعين ( 2 ) ألف
هامش
( 1 ) في " المنتظم " 10 / 248 ، 249 . ( 2 ) في " المنتظم " : ستين .
سير أعلام النبلاء — صفحة 533 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي