تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
دينار ، وترك المكوس قبل موته ، وبعث جنودا فتحوا مصر ، وكان يميل إلى التواضع وحب العلماء والصلحاء ، وكاتبني مرارا ، وعزم على فتح بيت المقدس ، فتوفي في شوال سنة تسع وستين وخمس مئة . وقال الموفق عبد اللطيف : كان نور الدين لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان يأكل من عمل يده ، ينسخ تارة ، ويعمل أغلافا تارة ، ويلبس الصوف ، ويلازم السجادة والمصحف ، وكان حنفيا يراعي مذهب الشافعي ومالك ، وكان ابنه الصالح إسماعيل أحسن أهل زمانه . وقال ابن خلكان ( 1 ) : ضربت السكة والخطبة لنور الدين بمصر ، وكان زاهدا عابدا ، متمسكا بالشرع ، مجاهدا ، كثير البر والأوقاف ، له من المناقب ما يستغرق الوصف ، توفي في حادي عشر شوال بقلعة دمشق بالخوانيق ، وأشاروا عليه بالفصد ، فامتنع ، وكان مهيبا فما روجع ، وكان أسمر طويلا ، حسن الصورة ، ليس بوجهه شعر سوى حنكه ، وعهد بالملك إلى ابنه وهو ابن إحدى عشرة سنة . وقال ابن الأثير ( 2 ) : كان أسمر ، له لحية في حنكه ، وكان واسع الجبهة ، حسن الصورة ، حلو العينين ، طالعت السير ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ، ولا أكثر تحريا منه للعدل ، وكان لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرف إلا من ملك له قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ، لقد طلبت زوجته منه ، فأعطاها ثلاثة دكاكين ، فاستقلتها ، فقال : ليس لي إلا هذا ، وجميع ما بيدي أنا فيه خازن
هامش
( 1 ) في " وفيات الأعيان " 5 / 185 و 187 ، 188 . ( 2 ) في " الكامل " 11 / 403 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 534 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي