للمسلمين ، وكان يتهجد كثيرا ، وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة ، لم يترك في
بلاده على سعتها مكسا ، وسمعت أن حاصل أوقافه في البر في كل شهر تسعة
آلاف دينار صورية .
قال له القطب النيسابوري ( 1 ) : بالله لا تخاطر بنفسك ، فإن أصبت في
معركة لا يبقى للمسلمين أحد إلا أخذه السيف ، فقال : ومن محمود حتى
يقال هذا ؟ ! حفظ الله البلاد قبلي لا إله إلا هو ( 2 ) .
قلت : كان دينا تقيا ، لا يرى بذل الأموال إلا في نفع ، وما للشعراء
عنده نفاق ، وفيه يقول أسامة ( 3 ) .
سلطاننا ( 4 ) زاهد والناس قد زهدوا * له فكل على الخيرات ( 5 ) منكمش
أيامه مثل شهر الصوم طاهرة * من المعاصي وفيها الجوع والعطش
قال مجد الدين ابن الأثير في نقل سبط الجوزي ( 6 ) عنه : لم يلبس نور
الدين حريرا ولا ذهبا ، ومنع من بيع الخمر في بلاده - قلت : قد لبس خلعة
الخليفة والطوق الذهب - قال : وكان كثير الصوم ، وله أوراد في الليل
والنهار ، ويكثر اللعب بالكرة ، فأنكر عليه فقير ، فكتب إليه : والله ما أقصد
اللعب ، وإنما نحن في ثغر ، فربما وقع الصوت ، فتكون الخيل قد أدمنت
على الانعطاف والكر والفر . وأهديت له عمامة من مصر مذهبة ، فأعطاها
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 578 ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين ، وقد تحرفت نسبته
في " الكامل " 11 / 404 إلى " النشاوي " .
( 2 ) وانظر " مرآة الزمان " 8 / 194 .
( 3 ) البيتان في " ديوانه " ص 158 .
( 4 ) في " ديوانه " : أميرنا .
( 5 ) في " ديوانه " : الطاعات .
( 6 ) في " مرآة الزمان " 8 / 193 .