تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
للمسلمين ، وكان يتهجد كثيرا ، وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة ، لم يترك في بلاده على سعتها مكسا ، وسمعت أن حاصل أوقافه في البر في كل شهر تسعة آلاف دينار صورية . قال له القطب النيسابوري ( 1 ) : بالله لا تخاطر بنفسك ، فإن أصبت في معركة لا يبقى للمسلمين أحد إلا أخذه السيف ، فقال : ومن محمود حتى يقال هذا ؟ ! حفظ الله البلاد قبلي لا إله إلا هو ( 2 ) . قلت : كان دينا تقيا ، لا يرى بذل الأموال إلا في نفع ، وما للشعراء عنده نفاق ، وفيه يقول أسامة ( 3 ) . سلطاننا ( 4 ) زاهد والناس قد زهدوا * له فكل على الخيرات ( 5 ) منكمش أيامه مثل شهر الصوم طاهرة * من المعاصي وفيها الجوع والعطش قال مجد الدين ابن الأثير في نقل سبط الجوزي ( 6 ) عنه : لم يلبس نور الدين حريرا ولا ذهبا ، ومنع من بيع الخمر في بلاده - قلت : قد لبس خلعة الخليفة والطوق الذهب - قال : وكان كثير الصوم ، وله أوراد في الليل والنهار ، ويكثر اللعب بالكرة ، فأنكر عليه فقير ، فكتب إليه : والله ما أقصد اللعب ، وإنما نحن في ثغر ، فربما وقع الصوت ، فتكون الخيل قد أدمنت على الانعطاف والكر والفر . وأهديت له عمامة من مصر مذهبة ، فأعطاها
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 578 ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين ، وقد تحرفت نسبته في " الكامل " 11 / 404 إلى " النشاوي " . ( 2 ) وانظر " مرآة الزمان " 8 / 194 . ( 3 ) البيتان في " ديوانه " ص 158 . ( 4 ) في " ديوانه " : أميرنا . ( 5 ) في " ديوانه " : الطاعات . ( 6 ) في " مرآة الزمان " 8 / 193 .