قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان له عجائز ، فكان يخيط الكوافي ، ويعمل
السكاكر ( 2 ) ، فيبعنها له سرا ، ويفطر على ثمنها .
قال ابن واصل : كان من أقوى الناس قلبا وبدنا ، لم ير على ظهر
فرس أحد أشد منه ، كأنما خلق عليه لا يتحرك ، وكان من أحسن الناس لعبا
بالكرة ، يجري الفرس ويخطفها من الهواء ، ويرميها بيده إلى آخر الميدان ،
ويمسك الجوكان ( 3 ) بكمه تهاونا بأمره ، وكان يقول : طالما تعرضت
للشهادة ، فلم أدركها .
قلت : قد أدركها على فراشه ، وعلى ألسنة الناس : نور الدين
الشهيد ، والذي أسقط من المكوس في بلاده ذكرته في " تاريخنا الكبير "
مفصلا ، ومبلغه في العام خمس مئة ألف دينار ، وستة وثمانون ألف دينار ،
وأربعة وسبعون دينارا من نقد الشام ، منها على الرحبة ستة عشر ألف دينار ،
وعلى دمشق خمسون ألف وسبع مئة ونيف ، وعلى الموصل ثمانية وثلاثون
ألف دينار ، [ وعلى ] جعبر سبعة آلاف دينار ونيف ، وفي الكتاب : فأيقنوا أن ذلك
إنعام مستمر على الدهور ، باق إلى يوم النشور ، ف ( كلوا من رزق ربكم
واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) [ سبأ : 15 ] . ( فمن بدله بعد ما سمعه
فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) [ البقرة : 181 ] . وكتب في رجب سنة
سبع وستين وخمس مئة .
هامش
( 1 ) في " مرآة الزمان " 8 / 197 .
( 2 ) في كتب اللغة : السكر : ما يسد به النهر ونحوه والمسناة ، وكل ما يسد من شق أو بثق
والجمع سكور ، وقد يكون المراد المزلاج الذي يوضع خلف الباب لإغلاقه ، ولا زال أهل الشام
إلى يومنا هذا يستعملون كلمة السكر للمزلاج . وفي مرآة الزمان : ويعمل الكساكير للأبواب .
( 3 ) الجوكان : كلمة فارسية ، وهي عصا لعبة الكولف ، وكل عصا معكوفة ، وتعريبها :
الصولج والصولجانة . انظر " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " 109 .