تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
قال سبط الجوزي ( 1 ) : كان له عجائز ، فكان يخيط الكوافي ، ويعمل السكاكر ( 2 ) ، فيبعنها له سرا ، ويفطر على ثمنها . قال ابن واصل : كان من أقوى الناس قلبا وبدنا ، لم ير على ظهر فرس أحد أشد منه ، كأنما خلق عليه لا يتحرك ، وكان من أحسن الناس لعبا بالكرة ، يجري الفرس ويخطفها من الهواء ، ويرميها بيده إلى آخر الميدان ، ويمسك الجوكان ( 3 ) بكمه تهاونا بأمره ، وكان يقول : طالما تعرضت للشهادة ، فلم أدركها . قلت : قد أدركها على فراشه ، وعلى ألسنة الناس : نور الدين الشهيد ، والذي أسقط من المكوس في بلاده ذكرته في " تاريخنا الكبير " مفصلا ، ومبلغه في العام خمس مئة ألف دينار ، وستة وثمانون ألف دينار ، وأربعة وسبعون دينارا من نقد الشام ، منها على الرحبة ستة عشر ألف دينار ، وعلى دمشق خمسون ألف وسبع مئة ونيف ، وعلى الموصل ثمانية وثلاثون ألف دينار ، [ وعلى ] جعبر سبعة آلاف دينار ونيف ، وفي الكتاب : فأيقنوا أن ذلك إنعام مستمر على الدهور ، باق إلى يوم النشور ، ف‍ ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) [ سبأ : 15 ] . ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) [ البقرة : 181 ] . وكتب في رجب سنة سبع وستين وخمس مئة .
هامش
( 1 ) في " مرآة الزمان " 8 / 197 . ( 2 ) في كتب اللغة : السكر : ما يسد به النهر ونحوه والمسناة ، وكل ما يسد من شق أو بثق والجمع سكور ، وقد يكون المراد المزلاج الذي يوضع خلف الباب لإغلاقه ، ولا زال أهل الشام إلى يومنا هذا يستعملون كلمة السكر للمزلاج . وفي مرآة الزمان : ويعمل الكساكير للأبواب . ( 3 ) الجوكان : كلمة فارسية ، وهي عصا لعبة الكولف ، وكل عصا معكوفة ، وتعريبها : الصولج والصولجانة . انظر " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " 109 .