تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الآخر ( 1 ) الموصل . وكان نور الدين حامل رايتي العدل والجهاد ، قل أن ترى العيون مثله ، حاصر دمشق ، ثم تملكها ، وبقي بها عشرين سنة . افتتح أولا حصونا كثيرة ، وفامية ، والراوندان ، وقلعة إلبيرة ، وعزاز ، وتل باشر ، ومرعش ، وعين تاب ، وهزم البرنس صاحب أنطاكية ، وقتله في ثلاثة آلاف من الفرنج ، وأظهر السنة بحلب وقمع الرافضة . وبنى المدارس بحلب وحمص ودمشق وبعلبك والجوامع والمساجد ، وسلمت إليه دمشق للغلاء والخوف ، فحصنها ، ووسع أسواقها ، وأنشأ المارستان ودار الحديث والمدارس ومساجد عدة ، وأبطل المكوس من دار بطيخ وسوق الغنم والكيالة وضمان النهر والخمر ، ثم أخذ من العدو بانياس والمنيطرة ( 2 ) ، وكسر الفرنج مرات ، ودوخهم ، وأذلهم . وكان بطلا شجاعا ، وافر الهيبة ، حسن الرمي ، مليح الشكل ، ذا تعبد وخوف وورع ، وكان يتعرض للشهادة ، سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير . وبنى دار العدل ، وأنصف الرعية ، ووقف على الضعفاء والأيتام والمجاورين ، وأمر بتكميل سور المدينة النبوية ، واستخراج العين بأحد دفنها السيل ، وفتح درب الحجاز ، وعمر الخوانق والربط والجسور والخانات بدمشق وغيرها . وكذا فعل إذ ملك حران وسنجار والرها والرقة ومنبج وشيزر وحمص وحماة وصرخد وبعلبك وتدمر . ووقف كتبا كثيرة مثمنة ،
هامش
( 1 ) غازي ، تقدمت ترجمته برقم ( 124 ) . ( 2 ) وهو حصن بالشام قريب من طرابلس . " معجم البلدان " 5 / 217 .