تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أعجمي قح أخرس ، أتكلم على فصحاء بغداد ! ؟ فقال لي : أنت حفظت الفقه وأصوله ، والخلاف والنحو واللغة وتفسير القرآن لا يصلح لك أن تتكلم ؟ ! اصعد على الكرسي ، وتكلم ، فإني أرى فيك عذقا سيصير نخلة . قال الجبائي : وقال لي الشيخ عبد القادر : كنت أومر وأنهى في النوم واليقظة ، وكان يغلب علي الكلام ، ويزدحم على قلبي إن لم أتكلم به حتى أكاد أختنق ، ولا أقدر أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة ، ثم تسامع الناس بي ، وازدحم علي الخلق ، حتى صار يحضر مجلسي نحو من سبعين ألفا . وقال : فتشت الأعمال كلها ، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعمها الجياع ، كفي مثقوبة لا تضبط شيئا ، لو جاءني ألف دينار لم أبيتها ، وكان إذا جاءه أحد بذهب ، يقول : ضعه تحت السجادة ، وقال لي : أتمنى أن أكون في الصحارى والبراري كما كنت في الأول لا أرى الخلق ولا يروني . ثم قال : أراد الله مني منفعة الخلق ، فقد أسلم على يدي أكثر من خمس مئة ، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف ، وهذا خير كثير ، وترد علي الأثقال التي لو وضعت على الجبال تفسخت ، فأطع جنبي على الأرض . وأقول : إن مع العسر يسرا ، ان مع العسر يسرا ، ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني . وقال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي ، وأقول : هذا ميت ، فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا . قال عبد الرزاق ابن الشيخ : ولد لأبي تسعة وأربعون ولدا ، سبعة وعشرون ذكرا ، والباقي إناث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر " فوات الوفيات " 2 / 374 .