تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وجهه ، وقال : والله يا أخي ، لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي ، فسألت عنك ، فلم يرشدني أحد إلى أن نفذت نفقتي ، وبقيت بعدها ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا من مالك ، فلما كان هذا اليوم الرابع ، قلت : قد تجاوزتني ثلاثة أيام ، وحلت لي الميتة ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخبز والشواء ، فكل طيبا ، فإنما هو لك ، وأنا ضيفك الآن . فقلت : وما ذاك ؟ قال : أمك وجهت معي ثمانية دنانير ، والله ما خنتك فيها إلى اليوم ، فسكنته ، وطيبت نفسه ، ودفعت إليه شيئا منها ( 1 ) . قال ابن النجار : كتب إلي عبد الله بن أبي الحسن الجبائي ، قال : قال لي الشيخ عبد القادر : كنت في الصحراء أكرر في الفقه وأنا في فاقة ، فقال لي قائل لم أر شخصه : اقترض ما تستعين به على طلب الفقه ، فقلت : كيف أقترض وأنا فقير ولا وفاء لي ؟ قال : اقترض وعلينا الوفاء . فأتيت بقالا ، فقلت : تعاملني بشرط إذا سهل الله أعطيتك ، وإن مت تجعلني في جل ، تعطيني كل يوم رغيفا ورشادا . فبكى ، وقال : أنا بحكمك . فأخذت منه مدة ، فضاق صدري ، فأظن أنه قال : فقيل لي : امض إلى موضع كذا ، فأي شئ رأيت على الدكة ، فخذه ، وادفعه إلى البقال . فلما جئت رأيت قطعة ذهب كبيرة ، فأعطيتها البقلي . ولحقني الجنون مرة ، وحملت إلى المارستان ، فطرقتني الأحوال حتى [ حسبوا أني ] ( 2 ) مت ، وجاؤوا بالكفن ، وجعلوني على المغتسل ، ثم سري عني ، وقمت ، ثم وقع في نفسي أن أخرج من بغداد لكثرة الفتن ،
هامش
( 1 ) انظر " طبقات " ابن رجب 1 / 298 ، 299 . ( 2 ) ما بين حاصرتين مستدرك من " طبقات " ابن رجب 1 / 299 ، والنص فيه : وكان ربما أغشي علي ، فيغسلوني ، ويحسبوني أني مت من الحال التي تطرقني .