ابن النجار : سمعت أبا محمد بن الأخضر يقول : كنت أدخل على
الشيخ عبد القادر في وسط الشتاء وقوة برده وعليه قميص واحد ، وعلى رأسه
طاقية ، وحوله من يروحه بالمروحة . قال : والعرق يخرج من جسده كما
يكون في شدة الحر ( 1 ) .
ابن النجار : سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت
الحافظ عبد الغني ، سمعت أبا محمد بن الخشاب النحوي يقول : كنت وأنا
شاب أقرأ النحو ، وأسمع الناس يصفون حسن كلام الشيخ عبد القادر ،
فكنت أريد أن أسمعه ولا يتسع وقتي ، فاتفق أني حضرت يوما مجلسه ، فلما
تكلم لم أستحسن كلامه ، ولم أفهمه ، وقلت في نفسي : ضاع اليوم مني .
فالتفت إلى ناحيتي ، وقال : ويلك تفضل النحو على مجالس الذكر ،
وتختار ذلك ؟ ! اصحبنا نصيرك سيبويه .
قال أحمد بن ظفر بن هبيرة : سألت جدي أن أزور الشيخ عبد القادر ،
فأعطاني مبلغا من الذهب لأعطيه ، فلما نزل عن المنبر سلمت عليه ،
وتحرجت من دفع الذهب إليه في ذلك الجمع ، فقال : هات ما معك ولا
عليك من الناس ، وسلم على الوزير .
قال صاحب " مرآة الزمان " ( 2 ) : كان سكوت الشيخ عبد القادر أكثر من
كلامه ، وكان يتكلم على الخواطر ، وظهر له صيت عظيم وقبول تام ، وما
كان يخرج من مدرسته إلا يوم الجمعة أو إلى الرباط ، وتاب على يده معظم
أهل بغداد ، وأسلم خلق ، وكان يصدع بالحق على المنبر ، وكان له
كرامات ظاهرة .
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن رجب 1 / 299 .
( 2 ) 8 / 165 .