تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ابن النجار : سمعت أبا محمد بن الأخضر يقول : كنت أدخل على الشيخ عبد القادر في وسط الشتاء وقوة برده وعليه قميص واحد ، وعلى رأسه طاقية ، وحوله من يروحه بالمروحة . قال : والعرق يخرج من جسده كما يكون في شدة الحر ( 1 ) . ابن النجار : سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت الحافظ عبد الغني ، سمعت أبا محمد بن الخشاب النحوي يقول : كنت وأنا شاب أقرأ النحو ، وأسمع الناس يصفون حسن كلام الشيخ عبد القادر ، فكنت أريد أن أسمعه ولا يتسع وقتي ، فاتفق أني حضرت يوما مجلسه ، فلما تكلم لم أستحسن كلامه ، ولم أفهمه ، وقلت في نفسي : ضاع اليوم مني . فالتفت إلى ناحيتي ، وقال : ويلك تفضل النحو على مجالس الذكر ، وتختار ذلك ؟ ! اصحبنا نصيرك سيبويه . قال أحمد بن ظفر بن هبيرة : سألت جدي أن أزور الشيخ عبد القادر ، فأعطاني مبلغا من الذهب لأعطيه ، فلما نزل عن المنبر سلمت عليه ، وتحرجت من دفع الذهب إليه في ذلك الجمع ، فقال : هات ما معك ولا عليك من الناس ، وسلم على الوزير . قال صاحب " مرآة الزمان " ( 2 ) : كان سكوت الشيخ عبد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلم على الخواطر ، وظهر له صيت عظيم وقبول تام ، وما كان يخرج من مدرسته إلا يوم الجمعة أو إلى الرباط ، وتاب على يده معظم أهل بغداد ، وأسلم خلق ، وكان يصدع بالحق على المنبر ، وكان له كرامات ظاهرة .
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن رجب 1 / 299 . ( 2 ) 8 / 165 .