تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقال الجبائي : كنت أسمع في " الحلية " على ابن ناصر ، فرق قلبي ، وقلت : اشتهيت لو انقطعت ، وأشتغل بالعبادة ، ومضيت ، فصليت خلف الشيخ عبد القادر ، فلما جلسنا ، نظر إلي ، وقال : إذا أردت الانقطاع ، فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب ، وإلا فتنقطع وأنت فريخ ما ريشت . وعن أبي الثناء النهر ملكي قال : تحدثنا أن الذباب ما يقع على الشيخ عبد القادر ، فأتيته ، فالتفت إلي ، وقال : أيش يعمل عندي الذباب ، لا دبس الدنيا ، ولا عسل الآخرة . قال أبو البقاء العكبري : سمعت يحيى بن نجاح الأديب يقول : قلت في نفسي : أريد أن أحصي كم يقص الشيخ عبد القادر شعر تائب ، فحضرت المجلس ومعي خيط ، فلما قص شعرا ، عقدت عقدة تحت ثيابي من الخيط وأنا في آخر الناس ، وإذا به يقول : أنا أحل وأنت تعقد ؟ ! قال ابن النجار : سمعت شيخ الصوفية عمر بن محمد السهروردي يقول : كنت أتفقه في صباي ، فخطر لي أن أقرأ شيئا من علم الكلام ، وعزمت على ذلك من غير أن أتكلم به ، فصليت مع عمي أبي النجيب ، فحضر عنده ( 1 ) الشيخ عبد القادر مسلما ، فسأله عمي الدعاء لي ، وذكر له أني مشتغل بالفقه ، وقمت فقبلت يده ، فأخذ يدي ، فقال : تب مما عزمت عليه من الاشتغال به ، فإنك تفلح ، ثم سكت ، ولم يتغير عزمي عن الاشتغال بالكلام حتى شوشت علي جميع أحوالي ، وتكدر وقتي ، فعلمت أن ذلك بمخالفة الشيخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل عبده مجودة ، والتصويب من طبقات ابن رجب . ( 2 ) انظر طبقات ابن رجب : 1 / 297 .