أنبأني أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الشيخ موفق الدين أبو محمد بن
قدامة - وسئل عن الشيخ عبد القادر - فقال : أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا
في مدرسته ، وكان يعنى بنا ، وربما أرسل إلينا ابنه يحيى ، فيسرج لنا
السراج ، وربما يرسل إلينا طعاما من منزله ، وكان يصلي الفريضة بنا إماما ،
وكنت أقرأ عليه من حفظي من كتاب الخرقي غدوة ، ويقرأ عليه الحافظ عبد
الغني من كتاب " الهداية " في الكتاب ، وما كان أحد يقرأ عليه في ذلك
الوقت سوانا ، فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ، ثم مات ، وصلينا عليه ليلا في
مدرسته ، ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ،
ولا رأيت أحدا يعظمه الناس للدين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة .
قرأت بخط الحافظ سيف الدين ابن المجد ، سمعت محمد بن محمود
المراتبي ، سمعت الشيخ أبا بكر العماد رحمه الله يقول : كنت قرأت في
أصول الدين ، فأوقع عندي شكا ، فقلت : حتى أمضى إلى مجلس الشيخ
عبد القادر ، فقد ذكر أنه يتكلم على الخواطر ، فمضيت وهو يتكلم ، فقال :
اعتقادنا اعتقاد السلف الصالح والصحابة . فقلت في نفسي : هذا قاله
اتفاقا ، فتكلم ثم التفت إلى ناحيتي ، فأعاده ، فقلت ، الواعظ قد يلتفت ،
فالتفت إلي ثالثة ، وقال : يا أبا بكر ، فأعاد القول : ثم قال : قم قد جاء
أبوك . وكان غائبا ، فقمت مبادرا ، وإذا أبي قد جاء .
وحدثنا أبو القاسم بن محمد الفقيه ، حدثني شيخنا جمال الدين يحيى
ابن الصيرفي ، سمعت أبا البقاء النحوي قال : حضرت مجلس الشيخ عبد
القادر ، فقرؤوا بين يديه بالألحان ، فقلت في نفسي : ترى لأي شئ ما ينكر
الشيخ هذا ؟ فقال : يجئ واحد قد قرأ أبوابا من الفقه ينكر . فقلت في
نفسي : لعل أنه قصد غيري ، فقال : إياك نعني بالقول ، فتبت في نفسي
سير أعلام النبلاء — صفحة 442
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٢