تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أنبأني أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة - وسئل عن الشيخ عبد القادر - فقال : أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا في مدرسته ، وكان يعنى بنا ، وربما أرسل إلينا ابنه يحيى ، فيسرج لنا السراج ، وربما يرسل إلينا طعاما من منزله ، وكان يصلي الفريضة بنا إماما ، وكنت أقرأ عليه من حفظي من كتاب الخرقي غدوة ، ويقرأ عليه الحافظ عبد الغني من كتاب " الهداية " في الكتاب ، وما كان أحد يقرأ عليه في ذلك الوقت سوانا ، فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ، ثم مات ، وصلينا عليه ليلا في مدرسته ، ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ، ولا رأيت أحدا يعظمه الناس للدين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة . قرأت بخط الحافظ سيف الدين ابن المجد ، سمعت محمد بن محمود المراتبي ، سمعت الشيخ أبا بكر العماد رحمه الله يقول : كنت قرأت في أصول الدين ، فأوقع عندي شكا ، فقلت : حتى أمضى إلى مجلس الشيخ عبد القادر ، فقد ذكر أنه يتكلم على الخواطر ، فمضيت وهو يتكلم ، فقال : اعتقادنا اعتقاد السلف الصالح والصحابة . فقلت في نفسي : هذا قاله اتفاقا ، فتكلم ثم التفت إلى ناحيتي ، فأعاده ، فقلت ، الواعظ قد يلتفت ، فالتفت إلي ثالثة ، وقال : يا أبا بكر ، فأعاد القول : ثم قال : قم قد جاء أبوك . وكان غائبا ، فقمت مبادرا ، وإذا أبي قد جاء . وحدثنا أبو القاسم بن محمد الفقيه ، حدثني شيخنا جمال الدين يحيى ابن الصيرفي ، سمعت أبا البقاء النحوي قال : حضرت مجلس الشيخ عبد القادر ، فقرؤوا بين يديه بالألحان ، فقلت في نفسي : ترى لأي شئ ما ينكر الشيخ هذا ؟ فقال : يجئ واحد قد قرأ أبوابا من الفقه ينكر . فقلت في نفسي : لعل أنه قصد غيري ، فقال : إياك نعني بالقول ، فتبت في نفسي