وكذلك قيل لابن عمر : هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئا ؟ فقال :
لا ، ولكنه اجترأ ، وجبنا ( 1 ) .
فقال أبو هريرة : فما ذنبي ، إن كنت حفظت ونسوا !
قال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : كان أبو هريرة يدلس ( 2 ) .
قلت : تدليس الصحابة كثير ، ولا عيب فيه ; فإن تدليسهم عن صاحب
أكبر منهم ; والصحابة كلهم عدول ( 3 ) .
شريك ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يدعون من حديث
أبي هريرة .
وروى حسين بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم نحوه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 510 وذكره الحافظ في " الإصابة " 12 / 76 عن
فوائد المزكي تخريج الدارقطني ، من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة ، وذكر قول أبي هريرة : فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا .
( 2 ) ذكره ابن عساكر 19 / 122 / 1 . قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 109 : وكأن
شعبة يشير بهذا إلى حديثه : " من أصبح جنبا فلا صيام له " فإنه لما حوقق عليه ، قال : أخبرنيه
مخبر ، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) قال ابن حبان في مقدمة " صحيحه " 1 / 122 : وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا ، وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع
الخبر عن صحابي آخر ، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه ، لأنهم رضي الله
عنم أجمعين - وقد فعل - كلهم أئمة سادة قادة عدول ، نزه الله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن أن يلزق بهم الوهن .
( 4 ) " تاريخ ابن عساكر " 19 / 122 / 1 ، و " أصول السرخسي " 1 / 341 ، وفي كتاب
" العلل " ص 140 لأحمد : حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، قال : كان إبراهيم صيرفيا في
الحديث أجيؤه بالحديث ، قال : فكتب مما أخذته عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : كانوا
يتركون أشياء من أحاديث أبي هريرة . وقد انتصر الحافظ ابن عساكر لأبي هريرة ، ورد هذا الذي
قاله إبراهيم النخعي ، وصرح الحافظ ابن كثير بأن صنيع الكوفيين مردود ، والجمهور على
خلافهم .