قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن
ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي
النهار ، وكان مسكينا ، ضيفا على باب رسول الله ، يده مع يده ، فلا نشك
أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله ما لم
يقل ( 1 ) .
شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، قال : أتيت المدينة ، فإذا أبو
أيوب يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : وأنت صاحب رسول
الله ! قال : إنه قد سمع ; وأن أحدث عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحب إلي
من أن أحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
بكير بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، قال : اتقوا الله ، وتحفظوا من
الحديث ; فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة ; فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ويحدثنا عن كعب ، ثم يقوم ; فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث
رسول الله عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن
أبيه ، عن زياد بن مينا ، قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد ،
هامش
( 1 ) رجاله ثقات . ومالك بن أبي عامر هو جد مالك بن أنس الفقيه ، وأخرجه الترمذي
( 3837 ) من طريق ابن إسحاق به ، وحسنه هو ، والحافظ في " الفتح " وصححه الحاكم 3 /
511 ، 512 ، ووافقه الذهبي ، وهو في " تاريخ ابن عساكر " 19 / 121 / 1 ، وأورده ابن كثير في
" البداية " 8 / 109 ، من طريق علي بن المديني ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن محمد بن
إسحاق . وقد تقدم ذكره في الجزء الأول من هذا الكتاب في ترجمة طلحة ص 24 .
( 2 ) " تاريخ ابن عساكر " 19 / 121 / 1 ، و " المستدرك " 3 / 512 .
( 3 ) أورده ابن كثير في " البداية " 8 / 109 من طريق مسلم بن الحجاج ، عن عبد الله بن عبد
الرحمن الدارمي ، عن مروان بن محمد بن حسان الدمشقي ، عن الليث بن سعد ، عن بكير بن
الأشج . . . وهذا سند صحيح . وهو في " تاريخ ابن عساكر " 19 / 121 / 2 .