ناسا منها . نزل أهل العوالي ، فدفنت بالبقيع ( 1 ) .
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال : قالت عائشة - وكانت تحدث
نفسها أن تدفن في بيتها ، فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ،
ادفنوني مع أزواجه . فدفنت بالبقيع رضي الله عنها ( 2 ) .
قلت : تعني بالحدث ( 3 ) : مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة
كلية ، وتابت من ذلك : على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ،
كما اجتهد طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وجماعة من الكبار ،
رضي الله عن الجميع .
روى إسماعيل بن علية ، عن أبي سفيان بن العلاء المازني ، عن ابن
أبي عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر ، فأرونيه . فلما مر بها ،
قيل لها : هذا ابن عمر . فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن
مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد غلب عليك - يعني ابن الزبير ( 4 ) .
وقد قيل : إنها مدفونة بغربي جامع دمشق . وهذا غلط فاحش ، لم
تقدم - رضي الله - عنها إلى دمشق أصلا ، وإنما هي مدفونة بالبقيع .
ومدة عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر .
ذكر شئ من عالي حديثها :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة : أخبرنا محمد
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 76 ، 77 ، و " المستدرك " 4 / 6 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 8 / 74 ، وصححه الحاكم 4 / 6 ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " الحديث " .
( 4 ) ذكره الزيلعي في " نصب الراية " 4 / 70 ، ونسبه لابن عبد البر في " الاستيعاب " .
سير 2 / 13