لامها : أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها ، فتسخط
عبد الله بيع تلك الدار ، فقال : أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ، أو
لأحجرن عليها .
قالت عائشة : أو قال ذلك ؟ قالوا : قد كان ذلك . قالت : لله علي ألا
أكلمه ، حتى يفرق بيني وبينه الموت .
فطالت هجرتها إياه ، فنقصه ( 1 ) الله بذلك في أمره كله . فاستشفع بكل
أحد يرى أنه يثقل عليها ، فأبت أن تكلمه .
فلما طال ذلك ، كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن
عبد يغوث ، أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا ، فإذا أذنت لهما ، قالا :
كلنا ؟ حتى يدخلاه على عائشة ، ففعلا ذلك . فقالت : نعم كلكم ،
فليدخل . ولا تشعر . فدخل معهما ابن الزبير ، فكشف الستر ، فاعتنقها ،
وبكى ، وبكت عائشة بكاء كثيرا ، وناشدها ابن الزبير الله والرحم ، ونشدها
مسور وعبد الرحمن بالله والرحم ، وذكرا لها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " . فلما أكثروا عليها ، كلمته ، بعدما
خشي ألا تكلمه . ثم بعثت إلى اليمن بمال ، فابتيع لها أربعون رقبة ،
فأعتقتها .
قال عوف : ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك ، فتبكي ، حتى تبل
خمارها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) غير الأستاذ الأفغاني ما في الأصل إلى " فنغصه " وأشار إلى ذلك في الهامش .
( 2 ) وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 49 بأخصر مما هنا من طريق محمد بن كثير ، عن
الأوزاعي ، عن الزهري ، أخبرني عوف بن الحارث بن الطفيل - وهو ابن أخي عائشة لامها - أن
عائشة باعت رباعها . . .