في رمضان ، ودفنت بالحجون ( 1 ) ، عن خمس وستين سنة .
وقال مروان بن معاوية ، عن وائل بن داود ، عن عبد الله البهي ، قال :
قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسام من ثناء عليها
واستغفار لها ، فذكرها يوما ، فحملتني الغيرة ، فقلت : لقد عوضك الله من
كبيرة السن ! قال : فرأيته غضب غضبا . أسقطت في خلدي ( 2 ) ، وقلت في
نفسي : اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء . فلما رأى
النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيت ، قال : " كيف قلت ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس ،
وآوتني إذ رفضني الناس ، ورزقت منها الولد وحرمتموه مني " قالت : فغدا
وراح علي بها شهرا ( 3 ) .
قال الواقدي : خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين ،
فتوفي أبو طالب ، وقبله خديجة بشهر وخمسة أيام .
وقال الحاكم : ماتت بعد أبي طالب بثلاثة .
هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على
خديجة ، مما كنت أسمع من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، وما تزوجني إلا بعد
موتها بثلاث سنين . ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من
قصب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها ، وقد تحرف في المطبوع " ودفنت " إلى
" وهي " .
( 2 ) الخلد ، بالتحريك : البال والقلب والنفس .
( 3 ) إسناده حسن ، ونسبه الحافظ في " الإصابة " : 12 / 217 ، 218 إلى كتاب " الذرية
الطاهرة " للدولابي ، وفي " المسند " 6 / 117 ، 118 ، من طريق مجالد ، عن الشعبي ، عن
مسروق ، عن عائشة ، خبر قريب من هذا ، وسيورده المؤلف ص 117 .
( 4 ) أخرجه البخاري 7 / 102 ، 103 ، ومسلم ( 2435 ) وقد تقدم .