أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحلم الكل ، وتعين على
نوائب الحق . وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد ، وكان امرأ
تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الخط العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل
ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا قد عمي . فقالت : اسمع من ابن أخيك ما
يقول . فقال : يا ابن أخي ، ما ترى ؟ فأخبره . فقال : هذا الناموس الذي
أنزل على موسى الحديث ( 1 ) .
قال الشيخ عز الدين بن الأثير : خديجة أول خلق الله أسلم ، بإجماع
المسلمين ( 2 ) .
وقال الزهري ، وقتادة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، والواقدي ،
وسعيد بن يحيى : أول من آمن بالله ورسوله خديجة ، وأبو بكر ، وعلي ،
رضي الله عنهم .
هامش
( 1 ) وتمامه : ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو
مخرجي هم ؟ " قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك
نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي . أخرجه البخاري 8 / 549 في التفسير .
باب تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ، و 1 / 21 ، 26 في بدء الوحي ، و 12 / 311 ، 316 في
أول التعبير ، وذكر فيه هنا زيادة لا تصح ، لأنها من بلاغات الزهري ، ونصها " وفتر الوحي فترة
حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا ، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما
أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه ، تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ،
فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي ، غدا لمثل ذلك ، فإذا
أوفى بذروة جبل ، تبدى له جبريل ، فقال له مثل ذلك " .
( 2 ) " أسد الغابة " 7 / 78 وعز الدين لقبه ، واسمه علي بن محمد الجزري توفي سنة 630
ه . وهو المؤرخ صاحب " الكامل " وأخوه المحدث أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري
المحدث صاحب " جامع الأصول " و " النهاية في غريب الحديث " المتوفى سنة 606 ه . وأخوه
الثالث ضياء الدين أبو الفتح نصر الله الكاتب البليغ صاحب " المثل السائر " المتوفى سنة 637
ه .