ومناقبها جمة . وهي ممن كمل من النساء . كانت عاقلة جليلة دينة
مصونة كريمة ، من أهل الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها ، ويفضلها على
سائر أمهات المؤمنين ، ويبالغ في تعظيمها ، بحيث إن عائشة كانت تقول :
ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة ، من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها ( 1 ) .
ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنها لم يتزوج امرأة قبلها ، وجاءه منها عدة أولاد ،
ولم يتزوج عليها قط ، ولا تسرى إلى أن قضت نحبها ، فوجد لفقدها ،
فإنها كانت نعم القرين . وكانت تنفق عليه من مالها ، ويتجر هو صلى الله عليه وسلم لها .
وقد أمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا
نصب ( 2 ) .
الواقدي : حدثنا ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس وابن أبي الزناد ، عن هشام وروي عن جبير بن مطعم : أن
عم خديجة ، عمرو بن أسد ، زوجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أباها مات قبل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 102 ، 103 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم
خديجة وفضلها ، ومسلم ( 2435 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل خديجة ، والترمذي
( 3875 ) في المناقب .
( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 105 ، ومسلم ( 2432 ) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري
7 / 104 ومسلم ومسلم ( 2433 ) من حديث عبد الله بن أبي أوفى .
وأراد بالبيت : القصر ، يقال : هذا بيت فلان ، أي : قصره ، والقصب في هذا الحديث :
لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف ، وقد جاء تفسيره في " كبير الطبراني " من حديث أبي هريرة
ولفظه : " بيت من لؤلؤة مجوفة " والصخب : " اختلاط الأصوات " والنصب : التعب .