محمد بن جغريبك ( 1 ) السلجوقي التركي .
تملك بعد أبيه ، ودبر دولته النظام الوزير بوصية من ألب أرسلان إليه ،
في سنة خمس وستين ، فخرج عليه عمه ملك كرمان قاروت ( 2 ) ، فالتقوا
بقرب همذان ( 3 ) ، فانكسر جمعه ، وأتى بعمه أسيرا ، فوبخه ، فقال :
أمراؤك كاتبوني ، وأحضر خريطة فيها كتبهم ، فناولها لنظام الملك ليقرأها ،
فرماها في منقل نار ، ففرح الامراء ، وبذلوا الطاعة ، وخنق عمه ( 4 ) ، ثم
تملك من المدائن ما لم يملكه سلطان ، فمن ذلك مدائن ما وراء النهر ،
وبلاد الهياطلة ( 5 ) ، وباب الأبواب ، وبلاد الروم ، والجزيرة وكثير من
الشام ، فتملك من كاشغر ( 6 ) إلى القدس طولا ، ومن أطراف قسطنطينية إلى
بلاد الخزر ( 7 ) ، وبحر الهند عرضا ، وكان حسن السيرة ، لهجا بالصيد
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر رقم 51 .
( 2 ) كذا الأصل : ( قاروت ) بتقديم الراء على الواو ، وهو كذلك في ابن خلكان 5 / 284
وفي الكامل لابن الأثير : 1 / 78 : ( قاورت ) بتقديم الواو على الراء ، وفي أخبار الدولة
السلجوقية ص : 50 : ( قارود ) بالدال بدل التاء .
( 3 ) انظر خبر الحرب بينهما في " الكامل " لابن الأثير : 10 / 78 - 79 .
( 4 ) في الوفيات : 5 / 284 : ثم أمر بقتل عمه فخنق بوتر قوسه .
( 5 ) قال ياقوت في معجم البلدان : هيطل : اسم لبلاد ما وراء النهر ، وهي بخارى ،
وسمرقند ، وخجند . سمي بهيطل بن عالم بن سام بن نوح عليه السلام .
( 6 ) قال ياقوت : هي مدينة وقرى ورساتيق يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي وهي
في وسط بلاد الترك ، وضبطها ابن خلكان بفتح الكاف ، وبعد الألف شين معجمة ساكنة ،
وغين معجمة مفتوحة ، وبعدها راء ، وقال هي قصبة بلاد تركستان .
( 7 ) قال ياقوت : هي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدربند ، وقيل : سمي
بالخزر ابن يافث بن نوح . وقال في العين : الخزر : جيل خزر العيون انظر " معجم البلدان " :
2 / 367 .