ألف منا سكرا ، فولدت له جعفرا ( 1 ) .
وقدم ملكشاه بغداد مرتين ، وقدم إلى حلب ، ولم يكن للمقتدي معه
غير الاسم ، ثم قدمها ثالثا عليلا ، وكان المقتدي قد فوض العهد إلى ابنه
المستظهر ، فألزمه ملكشاه بعزله ، وأن يولي ابن بنته جعفرا ، وأن يسلم
بغداد إليه ، ويتحول إلى البصرة ، فشق على المقتدي ، وحار ، ثم طلب
المهلة عشرة أيام ليتجهز ، فصام وطوى ، وجلس على التراب ، وتضرع إلى
ربه ، فقوي بالسلطان المرض ، ومات في شوال سنة خمس وثمانين عن
تسع وثلاثين سنة ، فقيل : سم في خلال تخلل به ، وكان وزيره النظام قد
قتل من أيام ، ولم يشهد السلطان كبير أحد ( 2 ) ، ولا عمل له عزاء ، ونقل
تابوته إلى أصبهان ، فدفن في مدرسة عظيمة .
وقد تزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى ، وتنازع في الملك
أولاده من بعده زمانا ، وكان آخرهم موتا ابنه سنجر صاحب خراسان ، عاش
بعد أبيه أقل من سبعين سنة . وكان ملكشاه كثير الجيوش ، خفيف الركاب .
عبر في سنة ( 482 ) إلى ما وراء النهر ، فسار إلى بخارى ، وسمرقند ،
فتملكها ، ثم سار في بلاد الترك إلى كاشغر ، فأذعن صاحبها بطاعته ، ونزل
إلى خدمته ( 3 ) .
قال المؤيد في " تاريخه " ( 4 ) : كان من أحسن الناس صورة ومعنى ،
هامش
( 1 ) انظر الكامل في التاريخ : 10 / 160 - 161 ، الوفيات : 5 / 288 ، وابن
خلدون : 5 / 9 - 10 .
( 2 ) ابن خلكان : 5 / 188 ، وفيه : ولم يشهد أحد جنازته ببغداد ، ولا صلي عليه في
الصورة الظاهرة .
( 3 ) انظر الكامل في التاريخ : 10 / 171 - 172 .
( 4 ) 2 / 203 .