قال : ويقال : إنه اجتمع بالخضر عليه السلام مرتين ( 1 ) ، وكان يتكلم
في عدة أوقات على الخواطر ، كما كان يتكلم ببغداد أبو الحسن بن القزويني
الزاهد ، وكان الملك تتش ( 2 ) يعظمه ، لأنه تم له مكاشفة معه .
إلى أن قال : وكان ناصرا لاعتقادنا ، متجردا في نشره ، وله تصانيف
في الفقه والوعظ والأصول .
قلت : توفي في ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربع مئة ، ودفن بمقبرة
باب الصغير ، وقبره مشهور يزار ، ويدعى عنده . وهو والد الامام الرئيس شرف
الاسلام عبد الوهاب ( 3 ) بن أبي الفرج الحنبلي الدمشقي ، واقف المدرسة
الحنبلية ( 4 ) التي وراء جامع دمشق بحذاء الرواحية ( 5 ) ، وكان صدرا معظما
يرسل عن صاحب دمشق إلى الخلافة ، وتوفي سنة نيف وأربعين وخمس
مئة .
وشرف الاسلام هذا هو جد الامام المفتي شيخ الحنابلة :
هامش
( 1 ) وهذا مبني على أن الخضر حي لم يمت بعد ، وهو قول مؤوف لا يصح ، فقد
صرح بموته جمهور أهل العلم فيما نقله أبو حيان في " البحر المحيط " وذكر الحافظ في
" الإصابة " منهم إبراهيم الحربي ، وعبد الله بن المبارك ، والبخاري ، وأبا طاهر بن
العبادي ، وأبا الفضل بن ناصر ، وأبا بكر بن العربي ، وابن الجوزي ، وغيرهم .
( 2 ) ستأتي ترجمته برقم ( 46 ) .
( 3 ) ستأتي ترجمته في الجزء العشرين رقم 63 .
( 4 ) هي المدرسة الشريفية عند القباقبية العتيقة ، أنشأها شرف الاسلام عبد الوهاب ،
انظر مختصر تنبيه الطالب ، وإرشاد الدارس ص : 124 .
( 5 ) هي مدرسة للشافعية لصيقة بالجامع الأموي من جهة بابه الشرقي ، وبانيها هو زكي
الدين أبو القاسم التاجر المعروف بابن رواحة ، المتوفى سنة 622 ه ، ولي التدريس فيها
نخبة ممتازة من أهل العلم والفضل كابن الصلاح ، وبهاء الدين السبكي ، والكمال بن
الزملكاني ، وصفي الدين الأرموي ، وشمس الدين المقدسي . انظر " الدارس " ص : 1 ،
21 ، 32 ، 39 ، 130 ، 135 ، 268 ، و " مختصر تنبيه الطالب " ص 43 - 45 .