واللهو ، مغرى بالعمائر ، وحفر الأنهار ، وتشييد القناطر ، والأسوار ،
وعمر ببغداد جامعا كبيرا ، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده .
هكذا نقل ابن خلكان ( 1 ) .
قال : وصنع بطريق مكة مصانع ، يقال : إنه ضبط ما اصطاده بيده ،
فبلغ عشرة آلاف وحش ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ، وقال : إني خائف من
إزهاق الأرواح لغير مأكلة .
شيع مرة ركب العراق إلى العذيب ( 2 ) ، فصاد شيئا كثيرا ، فبنى هناك
منارة القرون ( 3 ) من حوافر الوحش وقرونها ، ووقف يتأمل الحجاج ، فرق
ونزل وسجد ، وعفر وجهه وبكى ، وقال بالعجمية : بلغوا سلامي إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقولوا : العبد العاصي الآبق أبو الفتح يخدم ويقول : يا نبي
الله ، لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة ، كنت في الصحبة ، فضج
الناس وبكوا ، ودعوا له .
وأمنت الطرق في دولته ، وانحلت الأسعار ، وتزوج الخليفة المقتدي
بابنته بسفارة شيخ الشافعية أبي إسحاق ( 4 ) ، وكان عرسها في سنة ثمانين ،
وعملت دعوة لجيش السلطان ما سمع بمثلها أبدا ، فمما دخل فيها أربعون
هامش
( 1 ) في " وفيات الأعيان " : 5 / 284 .
( 2 ) هو ماء بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال . " معجم
البلدان " : 4 / 92 .
( 3 ) قال ابن خلكان : والمنارة باقية إلى الآن ، وتعرف بمنارة القرون ، وذلك في سنة
480 ه .
( 4 ) هو أبو إسحاق الشيرازي صاحب " المهذب " و " التنبيه " ، وقد تقدمت ترجمته
في الجزء الثامن عشر رقم ( 237 ) .