فيقوم لنا نصف قومة ، كي لا يظهر منه شئ من العري ( 1 ) ، وكنت أمشي معه ،
فتعلق به باقلاني ، وقال : يا شيخ ! كسرتني وأفقرتني ! فقلنا : وكم لك
عنده ؟ قال : حبتان من ذهب أو حبتان ونصف .
وقال ابن الخاضبة : كان ابن أبي عقيل يبعث من صور إلى الشيخ أبي
إسحاق البدلة والعمامة المثمنة ، فكان لا يلبس العمامة حتى يغسلها في
دجلة ، ويقصد طهارتها .
وقيل : إن أبا إسحاق نزع عمامته - وكانت بعشرين دينارا - وتوضأ في
دجلة ، فجاء لص ، فأخذها ، وترك عمامة رديئة بدلها ، فطلع الشيخ ،
فلبسها ، وما شعر حتى سألوه وهو يدرس ، فقال : لعل الذي أخذها محتاج .
قال أبو بكر بن الخاضبة : سمعت بعض أصحاب أبي إسحاق يقول :
رأيت الشيخ كان يصلي عند فراغ كل فصل من " المهذب " ( 2 ) .
قال نظام الملك - وأثنى على أبي إسحاق ، وقال - : كيف حالي مع
رجل لا يفرق بيني وبين نهروز الفراش في المخاطبة ؟ قال لي : بارك الله فيك .
وقال له لما صب عليه كذلك .
قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : حكى أبي قال : حضرت مع
قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي عزاء ، فتكلم الشيخ أبو إسحاق واجلا ،
فلما خرجنا ، قال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق ! لو رآه الشافعي لتجمل
به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخبر في " طبقات " السبكي 4 / 219 .
( 2 ) " طبقات " السبكي 4 / 217 .
( 3 ) " طبقات " السبكي 4 / 227 .