الأنماطي يقول : كان أبو إسحاق يتوضأ في الشط ، ويشك في غسل وجهه ،
حتى يغسله مرات ، فقال له رجل : يا شيخ ! ما هذا ؟ قال : لو صحت لي
الثلاث ما زدت عليها ( 1 ) .
قال السمعاني : دخل أبو إسحاق يوما مسجدا ليتغدى ، فنسي دينارا ،
ثم ذكر ، فرجع ، فوجده ، ففكر ، وقال : لعله وقع من غيري ، فتركه ( 2 ) .
قيل : إن ظاهرا النيسابوري خرج لأبي إسحاق جزءا ، فقال : أخبرنا أبو
علي بن شاذان . ومرة : أخبرنا الحسن بن أحمد البزاز . ومرة : أخبرنا الحسن
ابن أبي بكر الفارسي ، فقال : من ذا ؟ قال : هو ابن شاذان . فقال : ما أريد
هذا الجزء ، التدليس أخو الكذب .
قال القاضي أبو بكر الأنصاري : أتيت أبا إسحاق بفتيا في الطريق ،
فأخذ قلم خباز ، وكتب ، ثم مسح القلم في ثوبه ( 3 ) .
قال السمعاني : سمعت جماعة يقولون : لما قدم أبو إسحاق نيسابور
رسولا تلقوه ، وحمل إمام الحرمين غاشيته ، ومشى بين يديه وقال : أفتخر
بهذا ( 4 ) . وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعه - وكفاهم بذلك
هامش
( 1 ) انظر الخبر مطولا في " طبقات " السبكي 4 / 228 ، والشيخ رحمه الله على صلاحه وتقواه
وعلمه أوقعته الوسوسة التي استحكمت فيه في المخالفة الشرعية ، وحاول أن يتفصى عنها بعذر لا
مسوغ له ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ، ثم قال : " هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا ، فقد أساء وظلم "
وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ( 135 ) والنسائي 1 / 88 ، وابن ماجة ( 422 ) وصححه ابن خزيمة
( 174 ) ولابن قدامة رسالة في ذم الوسوسة والموسوسين ، فلتراجع فإنها نفيسة .
( 2 ) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173 ، و " المجموع " 1 / 25 - 26 ،
و " طبقات " السبكي 4 / 217 ، و " الوافي " 6 / 65 .
( 3 ) الخبر في " تهذيب الأسماء واللغات " 2 / 173 ، و " المجموع " 1 / 26 ، و " طبقات "
السبكي 4 / 219 .
( 4 ) انظر " المنتظم " 9 / 8 ، و " طبقات " السبكي 4 / 222 .