أخبرني الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا السلفي :
سألت شجاعا الذهلي عن أبي إسحاق فقال : إمام أصحاب الشافعي والمقدم
عليهم في وقته ببغداد . كان ثقة ، ورعا ، صالحا ، عالما بالخلاف علما لا
يشاركه فيه أحد ( 1 ) .
قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : ندب المقتدي بالله أبا إسحاق
للرسلية إلى المعسكر ، فتوجه في آخر سنة خمس وسبعين ، فكان يخرج إليه
أهل البلد بنسائهم وأولادهم يمسحون أردانه ( 2 ) ، ويأخذون تراب نعليه
يستشفون به ، وخرج الخبازون ، ونثروا الخبز ، وهو ينهاهم ، ولا ينتهون ،
وخرج أصحاب الفاكهة والحلواء ، ونثروا على الأساكفة ، وعملوا مداسات
صغارا ، ونثروها ، وهي تقع على رؤوس الناس ، والشيخ يعجب ، وقال
لنا : رأيتم النثار ، ما وصل إليكم منه ؟ فقالوا : يا سيدي ! وأنت أي شئ كان
حظك منه ؟ قال : أنا غطيت نفسي بالمحفة ( 3 ) .
قال شيرويه الديلمي في " تاريخ همذان " : أبو إسحاق إمام عصره قدم
علينا رسولا إلى السلطان ملكشاه ، سمعت منه ، وكان ثقة فقيها زاهدا في الدنيا
على التحقيق ، أوحد زمانه .
قال خطيب الموصل أبو الفضل : حدثني أبي قال : توجهت من الموصل
سنة 459 إلى أبي إسحاق ، فلما حضرت عنده رحب بي ، وقال : من أين أنت ؟
[ فقلت : من الموصل ] ( 4 ) ، قال : مرحبا أنت بلديي . قلت : يا سيدنا !
هامش
( 1 ) الخبر في " المستفاد " : 46 .
( 2 ) الأردان : جمع ردن ، وهو أصل الكم ، وفي " طبقات " السبكي : أركانه .
( 3 ) الخبر في " طبقات " السبكي 4 / 220 .
( 4 ) ما بين معقوفتين من " طبقات " السبكي 4 / 224 .