قال الحافظ أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو : سمعت أبا الحسين
القاضي ، سمعت عبد العزيز النخشبي يقول : لم يسمع أبو نعيم
" مسند " الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد ، فحدث
به كله ، فقال الحافظ ابن النجار : قد وهم في هذا ، فأنا رأيت نسخة
الكتاب عتيقة وخط أبي نعيم عليها يقول : سمع مني فلان إلى آخر
سماعي من هذا " المسند " من ابن خلاد ، ويمكن أن يكون روى
الباقي بالإجازة ، ثم قال :
لو رجم النجم جميع الورى * لم يصل الرجم إلى النجم ( 1 )
قلت : قد كان أبو عبد الله بن مندة يقذع في المقال في أبي
نعيم ( 2 ) لمكان الاعتقاد المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي
الحسن ، ونال أبو نعيم أيضا من أبي عبد الله في " تاريخه " ، وقد
عرف وهن كلام الاقران المتنافسين بعضهم في بعض . نسأل الله
السماح .
وقد نقل الحافظان ابن خليل والضياء جملة صالحة إلى الشام من
تواليف أبي نعيم ورواياته ، أخذها عنهما شيوخنا ، وعند شيخنا أبي
الحجاج من ذلك شئ كثير بالإجازة العالية " كالحلية " ،
و " المستدرك على صحيح مسلم " .
مات أبو نعيم الحافظ في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع
مئة وله أربع وتسعون سنة .
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1096 ، 1097 ، و " الوافي بالوفيات " 7 / 83 ، 84 .
( 2 ) انظر الصفحة ( 32 ) تعليق رقم ( 5 ) في ترجمة ابن منده رقم ( 13 ) .